الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٣

420

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

ب - موارد الأربطة:

تعتبر

الأربطة

من المؤسسات الشعبية، ولذا كان اعتمادها على ما يقدمه ذوو الإحسان من هبات لتطويرها وصيانتها وإطعام المقيمين بها، فقد ذكر البكري ذلك بقوله: « … وكان أهل القيروان يخرجون إليها بالأموال والصدقات الجزلة (1)

كما أشار ابن حوقل عند ذكره رباط المنستير إلى أن أهل إفريقية كانوا يحضرون بفاخر الأطعمة ونفيس المأكل ويقيم به جمعهم مدة ثم يتفرقون إلى

أوطانهم

(2)

كما يذكر ابن حوقل أن الصدقات تأتي لرباطات سوسة، والمنستير،

وشقانص من كل مكان (3).

ج - الدور الثقافي للأربطة:

المتتبع لأخبار العلماء والعباد والزهاد ورجال الصرفية يجد أن أغلبهم قد فضل السكن في الأربطة لفترات طويلة من الزمن دون الأهل والولد يعتكفون فيها للعبادة بإلقاء دروس العلم فهذا أبو عثمان سعيد بن إسحاق (4) كان يقيم بقصر الطوب، وكان الناس يحضرون مجلسه ويستمعون إليه

(5)

وعندما يتحدث البكري عن رباط المنستير يقول: ". . لا يخلو من شيخ فاضل يكون مدار القوم عليه (6)، وهذا يعني أن حلقات الدرس، والمناظرة بين العلماء كانت تقام في الأربطة شأنها في ذلك شأن المساجد، ولعلها كانت مجمع للعلماء يتناقشون ويتناظرون إلى جانب تدريس طلاب العلم بها.

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

(6)

ن. م، 642/ 2. ن. م،

ابن حوقل: م. س، ص

.75

ن. م، ص

.75

انظر ترجمته في عياض المدارك 409/ 9 - 410.

الدباغ، وابن ناجي: م. س، 255/ 2

البكري: م. س 692/ 2