الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٢٤مقدمة
421
منهم
(1)
ويشير المالكي إلى أن قصر ابن الجعد كان يرتاده ويقيم فيه عدد من العلماء أبو عبد الله بن أبي داره، وأبو حفص عمر بن عبد الله بن يزيد الصدفي وأبو الفضل الغدامسي، وأبو عبد الله بن سعدون فكانت أركان القصر تدوي بتلاوة القرآن (2).
وهكذا كانت الأربطة عامرة بالعلماء وبطلاب العلم تؤدي دورها كمؤسسة ثقافية لا غنى عنها كما كان المرابطون بها يقومون بواجبهم في حماية المسلمين، وكانوا لا يبخلون على من يقصدهم بهدف المشورة أو طلب العلم ويحثون الصغار والكبار على طلبه، ولنا في ترجمة أحد علماء تونس المرابطين صورة واضحة لما كان عليه العلماء داخل أسوار الرباط، فقد كان من عادة المرابط أبو يونس نصير إذا زاره بعض أهل سوسة برفقة أطفالهم، كان يسألهم إذا كان أبناؤهم يقرأون القرآن بالكُتاب؟ فإذا أجابوا بنعم يهدي الصبية أقلاما كان يجهزها بنفسه تشجيعاً
(3)
لهم للإقبال على التعليم وبفضل رغبة المسلمين عموماً والعلماء على وجه الخصوص الإقامة بالرباط، لذا أصبحت الرباطات دائمة الحركة يقطنها الكثير من العلماء (4) ويقضون وقتاً طويلاً فيها يخصصون جزءاً من وقتهم للعبادة، ويعكفون في أوقات أخرى على إلقاء الدروس بها وبخاصة في العلوم الدينية، ولذلك كان كثير من الراغبين في تلقي العلم يتوافدون لحضور المجالس العلمية التي كانت تعقد غالباً في داخل هذه
الأربطة.
:ثامنا: منازل العلماء
(1)
(2)
على الرغم من أن المسلمين كانوا يعتبرون المنازل مكاناً غير صالح للتعليم
انظر ترجمته في المالكي: رياض النفوس 455/ 2 وما بعدها.
المالكي: م. س،
455/ 2 وما بعدها.
،
C
.212
(3) المالكي: م. س، 126/ 2 القابسي نجاح لمحات حول الحياة الثقافية في طرابلس في العصر الوسيط الإسلامي مجلة البحوث التاريخية مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، عدد (2) السنة الثانية، يوليو 1980 م، ص الشيال جمال الدين الصلات الثقافية بين المغرب والإسكندرية مجلة دعوة الحق، السنة الرابعة، عدد (1) اکتوبر 1960 م، ص
(4)
.47