الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

422

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

أو المناظرة العلمية لافتقارها إلى وسائل الهدوء والراحة، إضافة إلى كونها مكاناً للسكنى، لكن الحاجة دعت في بعض الأحيان إلى اتخاذها دوراً للعلم، فقد اتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم، قبل نشأة المساجد - من دار الأرقم بن أبي الأرقم مركزاً يلتقي فيه بأصحابه، ومن تبعه ليعلمهم مبادئ الدين الجديد بعيداً عن سمع وبصر مشركي قريش وكذلك اتخذ الرسول الكريم من منزله مكاناً ليعلم المسلمين ويزكيهم.

فإذا كانت الظروف التي دعت الرسول صلى الله عليه وسلّم، وهي سرية الدعوة وقلة الأتباع والخوف من بطش قريش بأصحابه إلى أن يعلم أصحابه في منزله وفي منزل الأرقم بن أبي الأرقم قبل الهجرة، لذا اتخذت المنازل للعلم والمناظرة - في بعض الأحيان - في ظروف مشابهة في بلاد المغرب، وبخاصة خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، عندما كان العبيديون يتابعون أتباع مذهب مالك ويضيقون عليهم ويمنعونهم من القاء الدروس في المساجد (1)، لذا فتح بعض العلماء منازلهم للمناظرة وطرح المسائل حتى غدت تلك المنازل معروفة بلقاء كبار العلماء بها، كما فتح علماء آخرون منازلهم لتدريس طلاب العلم الوافدين من بلاد المغرب وبلدان أخرى ومن تلك المنازل:

1 - منزل أبي اسحاق السبائي (ت 356 هـ):

ويتذاكر

كان يجتمع في منزله عدد من العلماء ذكرهم المالكي بقوله: «العلماء بحضرته في مجلسه، وهم أبو محمد بن أبي زيد، وهو الملقي عليهم، وأبو القاسم بن شيلون، وأبو الحسن القابسي، وسعيد بن إبراهيم وغيرهم كل من يعرف مسألة كان يحضر مجلسه» (2)، وكانوا إذا أشكلت عليهم مسألة رجعوا

إليه

(3)

ابن عذارى البيان،1621، ويذكر أن عبيد الله المهدي أسس ديوان الكشف مهمته التحري على المخالفين لمذهب الدولة من الفقهاء والمفتين والقضاة والمؤذنين.

المالكي: رياض النفوس، 272/ 2.

:مجهول طبقات المالكية مخ، خ، ع، ورقة 214.

(1)

(2)

(3)