الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٠

العلوم والمعارف الثقافية

2 - علم الحديث والفقه

447

الحديث أو السنة هو ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير لشيء رأه. وتأتي مكانة الحديث عند المسلمين بعد القرآن مباشرة، إذ فيه تقرير لبعض الأحكام التي جاءت مجملة في القرآن فبينها الرسول بالقول والعمل للمسلمين، فضلا عن أن الرسول الذي بنى أول دولة إسلامية قد فضل كل كبيرة، وكل صغيرة في قضايا المجتمع الإسلامي الجديد، حيث كان يتصرف فيما أشكل على المسلمين حله وفهمه وأسئلة كان يجيب عليها مما جعل منها جميعا سوابق وأحكاما يأخذ بها المسلمون، ويقيسون عليها المتشابه من المسائل. ويكفي الحديث أهمية قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ له. وصعوبة الحديث أنه لم يدوّن في حياة الرسول لنهيه عن ذلك خوفاً من اختلاطه بالقرآن الكريم لذا كان القرآن مدوناً عند وفاة الرسول، وإن لم يكن قد جمع بينما كان الحديث غير مدوّن، ولكنه كان يُروى وحفظ في صدور الرجال. ولكن عدم تدوين الحديث بعد ثلاثة وعشرين عاماً أصبح من الصعب بعدئذ حصره

وجمعه.

ومع انتشار الإسلام بفضل الفتوحات وظهور الخلافات نتيجة الاتجاهات المذهبية المختلفة بظهور الفرق الإسلامية واختلاق بعضها الأحاديث لتدعيم وجهة نظرها ومعتقداتها لجلب الأتباع والحصول على مكاسب سياسية، وقد ساعد على ذلك ظروف الخلافة السياسية في العصرين الأموي والعباسي واختلاط العرب بالأقوام الأخرى كالفرس، وغيرهم وكذلك انتشار المسلمين واستقرارهم في البلاد المفتوحة كلُّ ذلك أدى إلى الخروج بعض الشيء عن تعاليم الإسلام الأولى زمن النبي والخلفاء الراشدين فقام بعض ضعاف الإيمان بتزييف بعض الأحاديث لتبرير

أعمال الخلفاء وسلوكهم.

ونتيجة لذلك تصدى عدد من العلماء لتنقية ما علق بالحديث من تزييف واستبعاد المدسوس فيه ووضع قواعد ومعايير للتمييز بين الحديث الصحيح والحديث الضعيف وأدى هذا الاهتمام إلى ما عُرف بعلم الحديث المشتغلون به هم المحدثون والحفاظ.

وقد تطلبت تنقية الأحاديث من جهة السند (سلسلة الرواة) والمتن (نص