الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٢العلوم والمعارف الثقافية
449
ونشاطاً كبيراً، فقد اتسعت حركة جمع الحديث ونقده للتفريق بين الصحيح والضعيف منه، فظهرت المصنفات الصحيحة في الحديث للبخاري (ت 256 هـ) ومسلم القشيري (ت (261 هـ) والترمذي (ت (279 هـ) وأبي داود السجستاني، وأبي عبد الرحمن النسائي.
وقد اتصف هؤلاء بالرحلة من أجل الحديث الصحيح وتميزوا بالذاكرة والقدرة على الحفظ والمهارة في نقد الرجال، حتى استخلصوا الأحاديث الصحيحة
بقدر ما أتيح لهم من الوسائل والجهد، ومع ذلك تنسب لبعض رواياتهم النقد.
وقد عمل بعض العلماء من جهتهم على جمع الضعيف والموضوع والمدسوس من الأحاديث ومن هؤلاء ابن الجوزي في كتابه (الموضوعات في الحديث) وكان هدفهم فرز هذا النوع من الأحاديث عن الصحيحة من جهة وللتأكيد أن سُنّة الرسول الكريم لا تعتني إلا بجوانب الخير للإنسان في دينه ودنياه. ولا تخدم أهدافاً سياسية أو مصلحية وإنما تحافظ على وحدة المسلمين من
التفكك والضياع.
وقد تفرّعت من دراسة الحديث علوم أخرى كعلم التاريخ وعلم التفسير. وقد اشتهر من المحدثين في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي نفر غير قليل منهم عبد العزيز بن سليمان بن الأشعث محدث العراق (ت 316 هـ) وابن عقدة (ت (323 هـ والدار قطني (ت 385 هـ) ثم كثر عددهم بعد ذلك والذي يهمنا هنا هو، متى بدأت كتب الحديث تدخل بلاد المغرب، وما هو دور المغاربة وإسهاماتهم في علم الحديث؟
بدأت كتب الحديث تعرف طريقها نحو بلاد المغرب منذ أواخر القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وازداد انتشارها في القرون التالية، ويستفاد من بعض الروايات أن موطأ الإمام مالك بن أنس قد دخل بلاد المغرب على يد علي بن زياد (ت 183 هـ) (1) تم تبعته كتب أخرى مثل مصنف ابن أبي شيبة الذي دخل على يد بقي بن مخلد (ت 276 هـ).
(1)
،
المالكي: رياض النفوس، 234/ 1 وما بعدها مجهول طبقات المالكية: مخ. خ.غ،
ورقة 21