الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٣450
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
وفي القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، دخل مصنف أبي داود السجستاني (ت 275 هـ)، وجامع الترمذي (ت 279 هـ) وسنن البيهقي (ت 258 هـ) وسنن الدارقطني (ت 392 هـ) الذي أدخله أبو الحسن القابسي
(1)
أما اهتمامات المغاربة بعلم الحديث فهي لا تقل عن اهتمامات المشارقة به ذلك أن كتب الطبقات وكتب التاريخ تشير إلى أعداد كبيرة من المغاربة ممن تفوقوا في علم الحديث، ووضعوا فيه المؤلفات، ولعلّ ذلك يرجع إلى أن المغاربة كانوا في الغالب على مذهب أهل الحديث ولا يقرون الاجتهاد وذلك من خلال اهتمامهم بموطأ الإمام مالك الذي هو كتاب حديث وفقه. وليس كما ذهب بروکلمان rockelmann الذي اعتبره كتاب فقه فحسب أو كما ذهب أحمد أمين (3) إلى أنه كتاب فقه وإن ملئ حديثاً.
(2) ،
وقد كان الموطأ في بدايته يضم بين دفتيه عدداً هائلاً من الأحاديث، لكن مالكاً ظل يختصره حتى أصبح لا يتجاوز ألفاً وتسعمائة وخمس وخمسين حديثاً على رواية يحيى الليثي، وألفاً وثمانية على رواية محمد بن الحسن الشيباني.
وقد اشتهر كتاب الموطأ مشرقا ومغرباً مما حدا بالمقدسي الذي زار بلاد المغرب إلى القول أن المغاربة لا يعرفون إلا كتاب الله وموطأ مالك (4). ولم يكتف بذلك لا بل إنه وصف المغاربة بالتعصب الشديد للمذهب المالكي ونبذ ما عداه من المذاهب الأخرى (5)
ولكن كيف وصل كتاب الموطأ إلى بلاد المغرب وإلى أي مدى كان اهتمام
علماء بلاد المغرب به باعتباره کتاب حديث وفقه؟
يذكر الرواة أن أول من أدخل كتاب الموطأ إلى القيروان هو علي بن زياد
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
ن. م 224/ 2، عياض: المدارك 157/ 7.
تاريخ الأدب العربي 375/ 3.
فجر الإسلام، ص
.249
المقدسي: أحسن التقاسيم، ص
ن. م، ص
.238
.238