الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٤العلوم والمعارف الثقافية
451
(ت 183 هـ) (1) وعن طريق القيروان دخل إلى طرابلس ومنطقة المغرب الأوسط. أما المغرب الأقصى فقد وصلها عن طريق القاضي عامر بن محمد القيسي وكان قد سمع من مالك والثوري وثم ذلك في عهد المولى إدريس الثاني الذي حمل الناس على تعلمه وتعليمه. وبذلك يكون كتاب الموطأ أول كتاب حديثي دخل بلاد المغرب، وكان ذلك سبباً في تحوّل المغاربة - أغلبهم - من المذهب الحنفي إلى المذهب المالكي، وإن لم يكن ذلك قد تم بسرعة كبيرة، ولعلّ ذلك يرجع إلى أن الأغالبة كانوا على مذهب الإمام أبي حنيفة، وهو مذهب الدولة الرسمي طيلة عهد الأغالبة ووجود الأدارسة على المذهب الشيعي الزيدي.
ومهما يكن من أمر فإنه بحلول القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. أصبح المذهب المالكي ينتشر في بلاد المغرب - عدا بعض أجزائها - وتتجذر أصوله وفروعه في سائر مرافق الحياة (2).
على أن اهتمام المغاربة بعلم الحديث وما يتصل به من فقه لم يكن مقتصراً على مجرد النقل وإبراز اجتهاد الاخرين ولكن تعدّتها إلى وضع الشروح لكثير من كتب الحديث المشهورة. غير أن علماء مذهب مالك رأوا الاكتفاء بمذهبه وأنه يغنيهم عما سواه من كتب الحديث والفقه، ولذلك نجدهم قد اهتموا بالموطأ شرحاً ودرساً وعناية، وتمسكاً بما جاء فيه.
على أن جهود المغاربة في طلب الحديث ظلت متواصلة عن طريق الرحلة لنيل العلم من، منابعه فقد ذكر ابن عذارى أن مالك بن عيسى بن نصر قاضي قفصة (ت 305 هـ) كانت له رحلتان في طلب الحديث أقام فيها عشرين سنة أصبح بعدها بصيراً بعلم الحديث وعالماً وناقداً فيه (3).
(1)
وفي ترجمة أبي سليمان ربيع بن عطاء الله بن نوفل القطان أنه كان عالماً
المالكي: رياض النفوس، 234/ 1، عياض: المدارك 149/ 4.
مجهول: طبقات المالكية، مخ، خ. غ، ورقة 21.
:
(2) الكتاني: الأزهار العاطرة (ط حجرية)، ص 130 الجيدي عمر محاضرات في تاريخ
.160
.180/ 1
المذهب المالكي، ص
ابن عذارى البيان. . .
(3)