الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

452

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

بمعاني الحديث حافظاً له مهتماً بمن كتبوا فيه، وكان يدرّس علم الحديث بالجامع الأعظم بالقيروان (1).

وهذا أبو الحسن القابسي كان متكلماً في علم الحديث، وأصوله، وفنونه وأسانيده، وهو أول من أدخل صحيح البخاري إلى إفريقية. كما أن له مؤلفاً في (2) الحديث أسماه كتاب المختلطة للمتحفظين (3). تناول فيه عدداً من الأحاديث النبوية الصحيحة، التي رواها مالك عن عدد من الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يعطي الفرصة لطلاب العلم لمعرفة طرق جمع الحديث وانتقاء الصحيح

هند.

وقد توزع علماء الحديث والمهتمون بعلومه بين مدن بلاد المغرب، فقد برز إلى جانب علماء إفريقية علماء آخرون في مدن طرابلس وفاس، فهذا أبو عمران الفاسي أصيل مدينة فاس كان فقيها عالماً بالمذهب المالكي استوطن القيروان وحصلت له بها رياسة العلم، وكانت له رحلات إلى المشرق، وإلى الأندلس وقد وصف بأنه أحفظ الناس وأعلمهم جمع إلى جانب حفظ المذهب المالكي أحاديث رسول الله (4)

وفي هذه الترجمة ما يفيد تواصل اهتمام المغاربة بعلم الحديث حفظا ودراسة وتدريسا إلى ما بعد نهاية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ويمكن التأكيد على أهمية علم الحديث عند أهل المغرب من خلال ما قدمه بعض علماء المذهب المالكي في هذا السياق وذلك من خلال تأليف الكتب التي من أشهرها:

(1)

(2)

(3)

(4)

1 - مدونة سحنون بن سعيد التنوخي (ت 240 هـ):

على الرغم من أن المدونة لم تكن أول كتاب تم تأليفه على موطأ مالك إذ

عياض: المدارك 320/ 6، الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 2/ 276. ابن أبي زيد الجامع في السنن والآداب والمغازي والسير والتاريخ، مخلوف شجرة النور الزكية ص 97 ترجمة (229).

ص 26. ابن

يوجد هذا المخطوط بمكتبة جامعة القرويين بفاس تحت رقم 80540، ويحتوي المخطوط على عدد (115) صفحة من الحجم المتوسط مكتوب بخط أندلسي، وقد اطلع الباحث عليه. وقد أشار الذهبي إلى هذا المخطوط انظر سيرة أعلام النبلاء 76/ 8

.

عياض م. س 246/ 7،،الدباغ، وابن ناجي: م. س 160/ 3

?