الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٦

العلوم والمعارف الثقافية

453

أن الكتاب الذي ألفه علي بن زياد شيخ سحنون كان أسبق منها والذي سماه كتاب (خير من زنته) (1) ثم ألف أسد بن الفرات كتابه (الأسدية) - الأصل الأول للمدونة - ثم جاء سحنون بن سعيد فدون المدونة ثم تتابعث المؤلفات في الظهور بكثرة المهتمين بعلم الحديث والفقه وبخاصة فقه المذهب المالكي أصولا وفروعاً … ولعل أول كتاب وصلنا بعد الموطأ هو مدونة سحنون. وهي عبارة عن أجوبة سئل عنها عبد الرحمن بن القاسم، فأجاب عنها بما سمعه عن مالك بن أنس، وكان إذا لم يجد في المسألة رأياً له يجيب بالقياس والرأي.

وكان أسد بن الفرات (ت 213 هـ / 828 م) أول من سأل ابن القاسم فأجاب بما سمعه عن مالك، فدوّن أسد تلك الإجابات، وأضاف إليها ما سمعه من العراقيين، وعنه تلقاها تلميذه سحنون (ت 240 هـ / 854 م) قبل أن يرحل بها إلى

ابن القاسم

المصريين

(3)

وقد حرص أسد على ما دونه في الأسدية حرصاً شديداً، فقد منعها عن حين طلبوها منه، ومنعها أيضا - أول الأمر على تلميذه سحنون (3)، الذي حصل عليها أخيرا، فارتحل بها إلى ابن القاسم وعرضها عليه. وقد لاحظ ابن القاسم في الأسدية أشياء لا بد من تغييرها وبخاصة بعض المسائل التي لم يجب عليها أسد بن الفرات.

ويفهم مما أورده عياض نقلا عن الخشني أن سحنون قد تفقه في مذهب مالك قبل أن يرحل إلى مصر لمقابلة ابن القاسم، ولذلك أتيح له أن يناقش ابن القاسم مناقشة فقيه عالم بمذهب مالك (4)

(1)

ومهما يكن فإن ما أشارت إليه كتب التراجم من سوء التفاهم بين

أسد

شيرازي: طبقات الفقهاء، ص 152، الدباغ، وابن ناجي: م. س، 265/ 1. يذكر أن البهلول بن راشد الحجري الرعيني ألف ديواناً في الفقه. وكان معاصراً لعلي بن زياد. مجهول: طبقات المالكية. مخ. خ. ع، ورقة 21.

(2) م. الدباغ، وابن ناجي: م. س 13/ 2، عياض: م. س عياض: م. س، 3/ 298.

(3)

(4)

عياض: م. س

.298/ 3

.298/ 3