الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٥٨المعلوم والمعارفى الثقافية
455
ومن فرط اهتمام الناس بالمدونة أنهم كانوا يقولون: قول مالك في المدوّنة أولى من قول ابن القاسم فيها، فإنه الأعظم، وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها لأنه أعلم بمذهب مالك وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها، وذلك لصحتها (1)
كما أن ولاة الأندلس يشترطون لولاية القضاء أن يكون المتولي حافظاً ومستظهراً للمدونة (2)
وكان متأخرو الشيوخ إذا نقلت لهم مسألة من غير المدوّنة، وهي في المدوّنة موافقة لما في غيرها عدوه خطأ (3)
ولعل اهتمام المغاربة وأهل الأندلس أيضا بالمدونة مصداق لما كتبه المقدسي من أن أهل المغرب والأندلس لا يعرفون الا كتاب الله وموطأ مالك (4). وقد احتوت المدونة بين دفتيها حوالي 36،000 ألف مسألة (5). إلى جانب
الأحاديث والآثار)
(6)
أسد
وهكذا كان اقتصار المغاربة على كتاب الموطأ باعتباره كتاب حديث وفقه كما أن المدوّنة أصبحت تشمل كلّ ما جاء في الموطأ حسب رواية ابن القاسم، وما أخذه عنه بن الفرات في الأسدية وصححه سحنون بن سعيد التنوخي وهذبه ونسقه في مدونته فكان هذا العمل من السمات البارزة في مساهمات المغاربة في علم الحديث والفقه، ووضع التأليف فيها.
ولم يكتف المغاربة بذلك بل إنهم وضعوا الشروح والملخصات على المدوّنة حيث تعتبر رسالة محمد بن أبي زيد القيرواني مثالا آخر على شدة اهتمام المغاربة يعلم الحديث والفقه وإسهاماتهم الكبيرة فيه.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
الزياني: نوازل غمارة، مخ. خ ع بالرباط رقم (689/ د (284/ 1). المقري: نفح الطيب، تحقيق إحسان عباس، 458/ 1.
الونشريسي: م. س،
.24/ 12
المقدسي: أحسن التقاسيم، ص
ابن فرحون الديباج ص
.134
.238
ينسب للقاضي عياض قوله: إن المدونة اشتملت على 4،000 آلاف حديث 36،000 ألف أثر
40،000 ألف مسألة انظر المدارك 5/ 6 وما بعدها.