الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٥٩

456

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

به

الألسنة

تعتبر رسالة محمد بن أبي زيد القيرواني ثالث كتاب في الفقه المالكي بعد الموطأ والمدونة، وقد استهل صاحب الرسالة الكلام عنها في المقدمة بقوله: «أما بعد أعاننا الله وإياك على رعاية ودائعه وحفظ ما أودعنا من شرائعه. فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق وتعتقده القلوب وتعلمه الجوارح وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها ورغائبها وشيء من الأدب منها وجمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب مالك بن أنس رحمه الله تعالى وطريقته مع ما يسهل سبيل ما أشكل ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين لما رغبت فيه من تعلم ذلك للولدان كما تعلمهم حروف القرآن لينسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي ولك ثواب من علم دين الله أو دعا إليه» (1)

من

وكتاب الرسالة من خلال مقدمته خلال مقدمته يتضح أن مؤلفه ابن أبي زيد قد ألفه تلبية لطلب أحد زملائه الذين رأوا وجوب تأليف كتاب في الفقه والشريعة يتناسب وقدرة الصغار على الفهم كما يمكن الاستفادة منه للكبار أيضا.

وقد عبر ابن أبي زيد عما احتواه كتابه في الخاتمة بقوله: «. . . . قد أتينا على ما شرطنا أن نأتيه به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعلم ذلك من الصغار، ومن احتاج إليه من الكبار وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به على فرائضه ويفهم كثيرا من أصول الفقه وفنونه ومن السنن والرغائب والآداب وإنا نسأل الله عزّ وجل أن ينفعنا وإياك مما علمنا ويعيننا وإياك على القيام بحقه فيما كلفنا» (2)

#

وقد قصد ابن أبي زيد من تأليفه للرسالة أن يفيد منها الصغار والكبار على حد سواء، ولعله كان يهدف من خلال ذلك إلى مواجهة الثقافة العبيدية الداعية إلى نشر التشيع في بلاد المغرب. لذا جاء كتابه (الرسالة) تحصيناً للصغار ووقاية للكبار وحمايتهم من اتباع المذهب الشيعي ودعاته الذين كلفهم العبيديون بنشر

(1) ابن أبي زيد: الرسالة، ص

(2)

ابن أبي زيد: الرسالة، ص

.17

.170