الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٠

العلوم والمعارف الثقافية

457

مذهبهم بكل الطرق والوسائل التي سبق بيانها.

ولعلّ أهمية الرسالة ككتاب في الفقه على مذهب الإمام مالك رحمه الله توضيحه سعة انتشارها وذيوع صيتها، فقد أشار الشيخ أبو زيد الدباغ (ت 696 هـ)

})

إلى ذلك بقوله: انتشرت الرسالة في سائر بلاد المسلمين حتى بلغت العراق واليمن والحجاز والشام ومصر وبلاد النوبة وصقلية وجميع بلاد إفريقية والأندلس والمغرب وبلاد السودان وتنافس الناس في اقتنائها حتى كتبت بماء الذهب. وأول نسخة منها بيعت ببغداد في حلقة أبي بكر الأبهري بعشرين دينارا ذهباً» (1). وكان ابن أبي زيد قد أرسل عند إتمامها كتابين أحدهما إلى أبي بكر الأبهري ببغداد، والأخرى إلى أبي بكر بن زرب الفقيه الأندلسي الذي أخفى الرسالة حتى ألف كتابه الشهير الموسوم بالخصال على مذهب مالك. ورغم ذلك انتشرت الرسالة في الأندلس، وأقبل عليها الناس حتى قيل إن أهل الأندلس سبقوا أهل بغداد في شرحها (2)

من

ولعل طبيعة العصر الذي عاشه ابن أبي زيد وغيره من أتباع المذهب المالكي هو الذي جعله ينكب على تصنيف الكتب بجهد علمي رصين أثمر عدداً المؤلفات في الفقه وأصول الدين والقرآن الكريم والزهد والرقائق والرد على المبتدعين والمناوئين للسنة. وقد بلغت هذه المصنفات (25) كتاباً) وذكر آخرون أنها (30) كتاباً) غير أن القاضي عياض (3) عند ترجمته لابن أبي زيد أشار إلى أن كتابين من كتبه قال عنهما هي المعول عليها في بلاد المغرب لدى رواد المذهب المالكي وطلاب فقهه وهما: «النوادر والزيادات»، ومختصر المدونة. وفي ذلك يقول ابن خلدون (1): «ثم اختصر ابن أبي زيد المدونة والمختلطة في كتابه المسمى بالمختصر ولخصه أيضا أبو سعيد البرادعي في كتابه المسمّى بالتهذيب، واعتمده المشيخة من أهل إفريقية وأخذوا به وتركوا ما سواه.

(1)

(2)

.52

ابن أبي زيد كتاب الجامع في السنن والآداب والمغازي والسير والتاريخ، ص الدرقاش الهادي أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني حياته وآثاره وكتابه النوادر

(3)

(4)

والزيادات، ص

.359

المدارك 3276

المقدمة، ص 357.