الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

القاعدة السياسية في بلاد المغرب

43

بلاد المغرب بكاملها لذلك سنجد من خلال متابعة الأحداث أن الدعوة العبيدية لم تلق كبير عناء في نشر نفوذها مثلما وجدت في المشرق من صعوبات جمة على يد العباسيين، ولم يكتب لها أن ترى النور إلا في ضوء الضعف الذي كانت عليه

الإمارات المنتشرة في بلاد المغرب.

ثانيا: أحوال الإمارة الرستمية:

أما إمارة بني، رستم فإنه عند وفاة مؤسسها عبد الرحمن بن رستم 160 168 هـ / 776 - 784 م. ترك الوصية في سبعة مقتفيا أثر عمر بن الخطاب، ومحققا مبدأ من مبادئ الخوارج وهو الشورى في اختيار الإمام، غير أن الخليفة عمر لم يجعل ابنه ضمن الستة، المرشحين، بينما جعل عبد الرحمن ابنه عبد الوهاب أحد السبعة المرشحين للإمارة، وتم اختياره

بعد

جمع

وبالرغم من أن اختيار عبد الوهاب بن رستم تم بطريقة تشبه الشورى لكن يزيد بن فندين أحد السبعة المرشحين لم يرض بما آلت إليه الإمامة واعتبر ذلك خروجا عن مبدأ الخوارج (?) ومن ثمَّ أعلن ابن فندين الحرب ضد عبد الوهاب، أن أتباعه، وكاد أن ينتصر عليه ولو أن أحداث التاريخ المتشابهة تتكرر إذا تكررت نفس الأسباب. إذ طلب عبد الوهاب التحكيم عندما أحس الهزيمة مثلما فعل معاوية في موقعة صفين وتم الأمر لعبد الوهاب ولعل انتصار عبد الوهاب آخر الأمر وفوزه بالإمارة يرجع إلى مناصرة أخواله من قبيلة زناتة له - والتي كانت تمثل قوة الدولة الرستمية داخل تاهرت - وكأن فكرة التنصيب بالتوريث قد تغلبت على فكرة التنصيب بالانتخاب

(1)

(2)

(2)

ينص مذهب الخوارج على أن الإمامة حق لكل مسلم حر، ولو كان عبداً حبشياً، وأنه لا يجوز لخليفة أن ينزل عن منصبه بعد انتخابه، ولكن يصح عزله أو قتله إذا جار أو أساء استخدام سلطته، وقد اشتهر الخوارج بالتعصب لمبادئهم والتحمس لها، وكان أساس تسميتهم خروجهم عن علي بن أبي طالب، ولم يرضوا بالتحكيم عقب موقعة صفين

·657/ 36

انظر الشهرستاني: الملل والنحل، ص 165 وما بعدها البغدادي: الفرق بين الفرق

ص

. (63 - 61

الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب، 47/ 1 ويذكر أن الأمر تم لعبد الوهاب بعد مبايعة