الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

44

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

وقد أثارت إمامة عبد الوهاب وطريقة انتخابه هذه عدة إشكاليات ضاعفت من حدة انقسام الخوارج في تاهرت فظهرت فئة النكار وهي التي أنكرت إمامة عبد

الوهاب بن رستم

(1)

وبالرغم من الإقرار - بعد مشقة وعناء - بإمامة عبد الوهاب بن رستم فإن مشاكل وصعوبات داخلية وخارجية واجهت فترة حكمه واستطاع التغلب عليها بطريقة كان لها أكبر الأثر على مستقبل الدولة الرستمية، وقد عانى أحفاده عواقب

هذه السياسة.

خرس

ومهما يكن من أمر فإن عبد الوهاب ذاته قد استطاع على عهده أن يحفظ

دولته قوية متماسكة طيلة فترة حكمه ويحقق لها ازدهارا اقتصاديا وثقافيا ممتازا. وما أن توفي عبدالوهاب بن رستم حوالي 208 هـ / 823 - 824 م. حتى تكرّرت عملية التوريث فتولّى أفلح بن عبد الوهاب الإمامة مكانه وقد اتبع الأفلح سياسة أبيه، واعتمد على الفرس اعتمادا كبيرا فسيطروا على التجارة وأمور السياسة في البلاد حتى قيل إن أحدهم ويدعى ابن وردة بني قيصرية سماها باسمه، وكان له خاص تحت رياسته، وكان يتمتع بمركز رئيس الشرطة، فكانت فرقة من الشرطة تحرس قيصريته (2)، كما سيطر الفرس على أمور التجارة، وساد الرخاء ونعم أهل تاهرت بالبذخ والهناء، فكان ذلك سببا من أسباب ضعف الدولة، ذلك أن الخوارج الذين ألفوا شظف العيش قد اتجهوا نحو البذخ، وبناء القصور وأهملوا استعداداتهم العسكرية. لقد ظهرت نتائج سياسة الأفلح واضحة عقب وفاته 240 هـ / 854 م، وتكررت عملية التوريث للمرة الثالثة وكأن خوارج تاهرت قد أسقطوا مبدأ الإمامة عندهم

(1)

(2)

(3)

.16

(3)

مسعود الأندلسي له، وتبعه الباقون ابن تاويت محمد دولة بني رستم، صحيفة المعهد المصري للدراسات الإسلامية، مج 113/ 5، مدريد 1957 م. ابن الصغير: ذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين، ص ابن الصغير، م. س، ص 62، ويصف بدقة الرخاء الاقتصادي، وترف بعض الأفراد، وبناء القصور والأسواق الخاصة، وخاصة العجم، ابن تاويت محمد: دولة بني رستم، ص 122 - 123. الدرجيني: طبقات المشائخ، 47/ 1 ويذكر أنه يحدث عقب كل ولاية اعتراض من الخوارج على التنصيب بالوراثة، ويرجع مبارك الميلي، السبب في استمرار الوراثة في