الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٢العلوم والمعارف الثقافية
459
وجمعها (فيلوصوفيا) أي محب الحكمة وتعني بالعربية الفلسفة (1) ويري بروکلمان Brockel mann أن التصوف نشأ تحت ضغط المشاكل السياسية والاجتماعية للقرنين الأول والثاني للهجرة.
ولعل انتقال هذه الظاهرة من المشرق إلى بلاد المغرب ضمن جملة من الظواهر التي نشأت في المشرق أولاً ثم انتقلت إلى المغرب.
وقد عُرف عدد من الزهاد في القرنين الثالث والرابع الهجريين، سلوك وزهد أقرب إلى سلوك المتصوفة. فقد كان البهلول بن راشد يمثل أحد هؤلاء، وذلك بزهده الشديد في الحياة. وتبعه بعد ذلك في هذا المسلك جبلة بن حمود الصدفي الذي ترك ثروة أبيه وزهد في الحياة وبقي مرابطاً حتى قيام الدولة
العبيدية (4).
وقد انتشر التصوّف خلال القرن الثالث الهجري حتى بين الأمراء إذ تطالعنا كتب التراجم أن أبا عقال غلبون أحد الأمراء الأغالبة الذي أمضى حياته في القصر القديم في رقاده كان في شبابه شاعراً لطيفاً مرفها وذات يوم عبر عن ندمه ورجع إلى الله واعتزل (اعتكف) للعبادة (5).
وفي القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. أصبح عدد الزهاد والعباد كثيرا زهدوا في الدنيا واتخذوا من الأربطة أماكن لسكناهم ويطالعنا أصحاب طبقات الصوفية بأسماء بعض المتصوفة منهم:
أبو عثمان المغربي سعيد بن عبد السلام من ناحية القيروان صحب أبا علي الكاتب وحبيباً المغربي، وأبا عمر الزجاج، ولقي أبا يعقوب النهرجوري، وأبا الحسين بن الصائغ الدينوري وغيرهم من المشائخ، وقد كان أوحداً في طريقته
(1)
زيدان، جرجي: تاريخ آداب اللغة العربية 641/ 2، حتي فيليب، وآخرون: تاريخ العرب
المطوّل، 523/ 2
تاريخ الأدب العربي 59/ 4 (ط الثانية).
Heyden. Vonder: la berberic orientalc. p. 117.
الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان 270/ 2 وما بعدها.
Heyden. M. vonder: op.cit. p. 117.
(2)
(3)
(4)
(5)