الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٦

العلوم والمعارف الثقافية

463

(1)

أشار فيها إلى قصور الفقهاء الذين ينكرون القدرة وما وهب الحق لأوليائه. ويمدنا صاحبا معالم الإيمان بعدد من أسماء الكتب التي ألفها الصقلي دون أن نعرف ما الكتب التي ردَّ فيها على ابن أبي زيد ومن بين تلك الكتب كتاب الأنوار) وكتاب صفة الأولياء، ومراتب أحوال الأصفياء (2)، وكتاب كرامات الأولياء والمطيعين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان (3)

شي

ومهما يكن الأمر فإن هذه القضية تدخل في إطار العلاقة التي ربطت بين الفقهاء والمتصوفة. وتدخل كذلك في المسير الذي عرفه التصوف خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. كما أنها تدخل في إطار قضية المعجزات ومفهومها وإمكانية التباس الكرامة.

وقد كان جمهور الفقهاء ورجال الحديث يحذرون المتصوفة وينهون عن الاتصال بهم وعن قراءة كتبهم وآل الأمر إلى أن رأى الفقهاء والمحدثون في المتصوفة جماعة من الحمقى الجهلة.

وفي ذات الوقت كان للمتصوفة نظرتهم الخاصة إلى الطرف المقابل أي إلى الفقهاء والمحدثين. فرأوا فيهم أناساً بعيدين عن الله لا يرفضون الإقبال على الدنيا بكل متاعها، يشتغلون بعلم الظاهر، ويهملون علم الباطن وهو العلم الحقيقي عندهم يقع في النفوس من ثمرات التعبد.

ولكن الهوة بين الفقهاء والمحدثين من جهة وبين المتصوفة في إفريقية خاصة من جهة أخرى لم تكن كبيرة قبل هذا النزاع، فقد قبل الفقهاء والمحدثون عدة مظاهر اختص بها الصوفية كحضور المجالس الخاصة والحلقات والتأثر بالسماع أو المشاهدة وما كان يمر على المتصوفة من أحوال ويكفي أن نذكر هنا بالنسبة للقيروان أن هناك ما يؤكد حضور عدد من الفقهاء مجالس مسجد السبت، ومجالس مسجد الخميس اللذين اشتهرا بإيوائهما للصوفية منذ أواخر القرن الثالث الهجري، والقرن الرابع الهجري، وهو ما دفع أحد الفقهاء المشهورين وهو يحيى بن عمر (ت

(1)

(2)

(3)

الدباغ، وابن ناجي: م. س، 145/ 3.

البغدادي: هدية العارفين، ترجمة أبي القاسم الصقلي، ص الصقلي.

ن. م، ص

.514

.514