الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٦٧464
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
289 هـ / 902 م) إلى الكتابة نهياً عن ذلك). ولكن الظاهرة تواصلت خلال القرن الرابع الهجري حيث كان عدد من فقهاء المالكية يرتاد مجلس السبت منهم ابن أبي زيد، وأبو القطان، وأبو محمد التبان، وأبو العرب تميم. حيث كان ينشد
الفضل الممسي، وربيع
بالمسجد شعر ابن معدان في الزهد، وهو ما يسمى بالرقايق
(2)
وفي ذات الوقت كان عدد من الصوفية يؤكدون من ناحيتهم التمسك بالكتاب والسنة، وأن اختياراتهم قائمة على هذين الأمرين ومهما يكن فإن قضية قبول جمهور أهل السنة والمالكية منهم على وجه الخصوص للكرامات يرجع إلى الظروف التي تمر بها المنطقة خاصة القيروان العاملين رئيسيين:
العامل الأول: هو تنامي تيار التصوف وانتشاره وهي ظاهرة تتطلب التفسير بدورها والتي لا شك أن الظروف العامة السائدة عصرئذ سياسياً واجتماعياً ودينياً. كان لها دور كبير فيها (3).
العامل الثاني: يتمثل في الصراع بين المالكية والشيعة، والذي لم يُحسم حتى نهاية القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. لذلك قد يكون قبول أهل السنة والمالكية خاصة للكرامات داخل إطار رؤية تريد احتواء تيار التصوف وجعله إلى جانب السنة في خضم الصراع القائم ضد الشيعة وبخاصة أنه تيار يُشبع ميولات شعبية لا شك فيها. ومن صالح المالكية أن يكون المتصوفة معهم
ضدهم.
لا
ولذلك تغلب التيار المؤيد للكرامات والمحتضن للتصوف شريطة الكتمان وعدم التبجح، وهو شرط أكد عليه كبار الصوفية.
4 - الفلسفة وعلم الكلام
(1)
رغم الإشارة التي أوردها ابن جلجل (4) عند ترجمته لإسحاق بن عمران
المالكي: رياض النفوس 495/ 1 ويذكر أنه ألف في النهي عن حضور مجلس (مسجد
السبت) كتاباً.
(2) الدباغ، وابن ناجي م. س 24/ 3
الونشريسي: المعيار.
·
، 641/ 3 فتوى العقباني.
طبقات الأطباء والحكماء، ص 85 ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، 478، صاعد
الأندلسي: طبقات الأمم، ص
.152
ص
(3)
(4)