الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦٨

العلوم والمعارف الثقافية

يعني

465

أن

الإسرائيلي بقوله: وبه عرفت الفلسفة في بلاد المغرب»، غير أن ذلك لا الفلسفة قد وجدت طريقها إلى بلاد المغرب وازدهرت به. ولعل ذلك يرجع إلى أن أتباع مذهب مالك والسنة عموماً كانوا لا يرغبون في أن تسود الفلسفة أو يفتح الباب أمام أصحابها.

ولكن إذا كان عدم ظهور الفلسفة في القرن الثالث الهجري في عهد الإمارة الأغلبية فكيف كان حال الفلسفة خلال القرن الرابع الهجري، وبالتحديد منذ قيام الدولة العبيدية؟.

وهنا يجب أن نتعرف على مكانة الفلسفة عند الشيعة، ذلك أنه منذ مطلع القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي لم تكن للفلسفة مكانة كبيرة وتاريخها قصير، ونطاقها ضيق. والواقع يشير إلى أن وضعها كان أضعف شأنا لدى الفلاسفة السنيين بالمشرق حيث لم يشتهر بها إلا الكندي وأغلب من اشتهروا بهذا الفن كانوا من الشيعة مثل أبي نصر الفارابي 259 - 339 هـ / 869 - (950 م) وابن الهيثم (430 - 354 هـ/ 965 - 1038 م وابن مسكويه (421 - 330 هـ / 941 - (1024 م) وثابت بن قرة (ت 211 هـ / 825 م وحنين بن اسحاق (ت 260 هـ / 873 م وهؤلاء الأخيران اشتهرا خاصة بما ترجموه من كتب مما جعل اتجاههم الثقافي ممزوجا بالطابع المهني.

ويرجع اهتمام الشيعة بالفلسفة إلى أمرين هما:

1 - مذهبهم العقدي الذي يعتمد التأويل كما يعتمد التفرقة بين الظاهر والباطن أو الشريعة والحقيقة، واستمرار النبوة والوحي واتصال الإمام بالله بواسطة العقل الفعّال، وما فوقه من عقول، وكل هذه الأفكار تحتاج إلى الإثبات الفلسفي الذي لا مناص منه (1)

2 - نزعتهم السياسية التي استمدت من النظريات الفلسفية عناصر دعائية: لبناء المجتمع وما ينطوي على ذلك من شعارات العدالة والأخوة والمساواة وغيرها من المبادئ التي تلهب مشاعر الجماهير الشعبية كي تتحول مؤيدة لها (وتقويض دولة الشر التي يمثلها الخليفة السني في بغداد (2)

انظر کتاب افتتاح الدعوة في مواضع مختلفة، وكتاب المجالس والمسايرات. عزوز، محيي الدين: تطور الفلسفة بالمغرب، ص

.12

(1)

(2)