الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٠

العلوم والمعارف الثقافية

467

قد عارضوا الفلسفة معارضة شديدة، ولعل ذلك يرجع إلى أن طبيعة الفلسفة تجعلها بمنأى عن الجماهير التي قابلتها عن جهل بعداء شديد رغم المحاولات التي بذلت منذ أيام الكندي للتقريب بين الحكمة والشريعة، وهي محاولة فاشلة لأنها أضرت بهذا الفن وببعض العلوم المرتبطة به كالكيمياء والفلك والطبيعيات، ولم تفده

على أن موقف الناس من الفلسفة وأصحابها لم يتغير رغم المجهودات الكبيرة والمتواصلة التي بذلها المتأخرون من المتكلمين كما يقول عنهم ابن خلدون (1) والذين استطاعوا بعلم الكلام، وظهور علم المنطق أن يردوا على الفلاسفة فيما خالفوا فيه العقائد الإيمانية.

ومن ثم كثر أتباع المذهب الأشعري في بلاد المغرب وبخاصة خلال القرن الرابع الهجري حتى إن أبا الحسن القابسي كان أحد أتباعه.

على أن مذهب الأشعري استخدم كمذهب يتبع طريقة الرد على أصحاب الأهواء بأدلة منطقية عوضاً عما كان متبعاً في الرد على أصحاب المذاهب ومن بينهم الشيعة العبيديون في مطلع القرن الرابع الهجري حيث تصدت طائفة من العلماء للردّ على بعض دعاة الشيعة ومن بينهم سعيد بن الحداد الذي نقل إلينا الخشني نص المناظرات الكلامية التي تمت بينه وبين دعاة الشيعة. كما كان أبو محمد عبد الله بن إسحاق المعروف بالتبان عالما بالاحتجاج (أي علم الكلام) (3) وكان ابراهيم بن محمد بن البرذون الضبي في شبابه قوياً على الجدل والمناظرة وإقامة الحجة على المخالفين

(2)

(4)

وهنا يمكن أن نخلص إلى أن الفلسفة لم تجد لها في بلاد المغرب من يهيئ لها عقول الناس لتقبلها وذلك لمعارضة أهل السنة لها رغم حاجة الشيعة لانتشارها خدمة المذهبهم وسياستهم. ولعلّ ذلك يرجع إلى أن الفلسفة لم تجد لها أنصاراً

(1)

(2)

(3)

(4)

المقدمة، ص 369.

علماء إفريقية، ص 258، وما بعدها.

عياض: المدارك 2486

ن. م، 245/ 6