الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

468

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

من القاعدة الشعبية لا في بلاد المغرب ولا في المشرق رغم وجود عدد من الفلاسفة هناك. غير أن علم الكلام قد ساد لما فيه من المناظرة والمجادلة ضد أصحاب البدع وإقامة الحجة عليهم وهو سر نجاح المذهب الأشعري في بلاد

المغرب.

ثانيا: العلوم الأدبية:

1 - علم اللغة:

تتميز اللغة العربية بخصائص لا توجد في سواها من اللغات كالمرونة والمطاوعة والبلاغة والمفردات والاشتقاقات والمرادفات مع سهولة التعبير وسحر البيان، ولعلّ ذلك كان سبباً في نضج الحضارة والثقافة العربية الإسلامية واستيعاب علوم الأوائل بما فيها من مصطلحات الحضارة فتصاغرت أمامها اللغات الأخرى كالفارسية، واليونانية والسريانية والقبطية وانتشرت اللغة العربية لأسباب أهمها أنها

لغة القرآن الكريم.

غير أن عصر الفتوحات الإسلامية واختلاط العرب بغيرهم من الأمم جعل عدداً غير قليل من العلماء والمهتمين بالمحافظة على اللغة العربية يتجهون نحو البادية لجمع الكلمات والمفردات، كما أن بعض أهل البادية رحلوا إلى المدن ليأخذ علماء اللغة عنهم. وكان أهل اللغة يذكرون السَّنَد كما كان يفعل أهل الحديث، ولكن جمع اللغة لم يكن سهلاً ميسوراً بسبب أن بعض المشتغلين فيها لم يكونوا أهل ثقة وأن اللغة عصرئذ لم تكن مشكلة أو منقوطة فضلا عن أن كثيراً من العلماء العرب لم يكونوا يعرفون عن لغة الشعوب من حولهم شيئاً ليميزوا المفردات اللغوية.

وإلى جانب البادية كان القرآن الكريم الزاد الذي اشتق منه العرب مفردات اللغة لما اشتمل عليه من مفردات لغوية شاملة. وكذلك الشعر الموثوق بصحته ونسبته. ونتج عن عملية الجمع للكلمات والمفردات أن وضعت المعاجم. كان أول من

(1)

هو الخليل بن

أحمد بن عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن الفراهيدي، ويقال الفرهودي الأردي شيخ النحاة. أخذ، وعنه سيبويه والنضر بن شميل وغير واحد من أكابرهم =