الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٢

العلوم والمعارف الثقافية

469

فكر في هذه الخطوة هو الخليل بن أحمد الفراهيدي (1) (ت 175 هـ) الذي وضع معجم العين. على أن اللغويين في هذا الوقت قد اهتموا بالجزئيات كالمبرد (ت 285 هـ) وثعلب (ت 356 هـ على أن القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي قد فتح فتحاً جديداً في مجال اللغة العربية وذلك في علمي النحو وعمل المعاجم، واتخذ العلماء فيه منهجاً وطريقة منظمة يسيرون عليها حيث ظهرت كتب المعاجم مثل كتاب (الصحاح للجوهري (ت 392 هـ) وابن فارس (ت 395 هـ) في كتابه المجمل، وكانت المعاجم التي صدرت بعد الجوهري هي أشبه بتوسيع وشرح لقاموسه. كذلك ظهرت في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي دراسة جديدة للاشتقاق

اللغوي على يد ابن جني (ت 392 هـ) والذي يختص بمادة الكلمة دون هيئتها. وإذا كانت هذه الإسهامات قد خرجت في المشرق فهل اهتم أهل المغرب بعلم اللغة وأسهموا فيه أيضا؟

الواقع أنه ما إن تحول المغاربة إلى الإسلام حتى تحول كثير منهم إلى العروبة أي إنهم استخدموا اللغة العربية في شتى صورها وهو أمر طبيعي إذ يكفي اللغة العربية أنها أداة هذا الدين ولغة كتابه حتى يقبل المغاربة على تعلمها، والتحدث بها. على أن انتشار اللغة واستخدامها كان أبطأ من انتشار الإسلام إذ يكفي الرَّجل من المغاربة أن يكون مسلماً يعتز بإسلامه، ومع ذلك يحتفظ بلغته أو لهجته الأولى، وبعض تقاليده الموروثة. ولعلّ ذلك يرجع إلى أن العرب أول الفتح لم يكونوا من الكثرة حتى ينتشروا في كافة أنحاء بلاد المغرب ويفرضوا لغتهم على أنه مع استقرار العرب بعد انتهاء الفتح أصبحت اللغة العربية أكثر انتشاراً بين السكان مما حدا ببعض القبائل المغربية أن تدعي نسبها إلى بعض القبائل العربية (2)، وساعد على ذلك وجود

ال

(1)

وهو الذي اخترع علم العروض … وله كتاب العين في اللغة ابتدأء وأكمله النضر بن شميل وأضرابه من أصحاب الخليل بن أحمد. وقد اختلف المؤرخون في تاريخ وفاته غير أن أرجح الروايات تفيد أن مولده كان عام 100 هـ، ووفاته عام 170 هـ أو 175 هـ. انظر ابن كثير: البداية والنهاية 16110 ياقوت الحموي: معجم الأدباء 4/ 181 ـ 182.

انظر ما قاله المنصور بن بلكين بن زيري الصنهاجي عندما جاءته الوفود مهنئة له بتوليه وإني ورثته عن آبائي وأجدادي حمير، وهي دعوة إلى الإمارة خطب فيهم قائلاً: «نسب صنهاجة إلى القبائل اليمنية الحميرية انظر النويري: نهاية الأرب 212/ 24).

+