الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٣470
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
العرب بكثرة وبخاصة خلال القرنين الثاث والرابع الهجريين / التاسع والعاشر الميلاديين. فضلا عن أن اللغة العربية والمغربية ذات أصول سامية لا بل إن نسبة كبيرة من اللغة المغربية عربية بحتة (1).
ومن ثم فقد ساعد ذلك المغاربة على سرعة التفاهم والتخاطب الأمر الذي حير علماء اللغات ويمكن القول إن لغة الرومان الذين سيطروا على بلاد المغرب - قبل الفتح العربي - قد، اندرست ولم تجد في قلوب سكان المغرب مكاناً تتحصن فيه، بينما وجدت اللغة العربية مكاناً في قلوب المغاربة وأسماعهم، حتى في البلاد الأوربية التي احتلها الرومان، ومرد ذلك إلى الأصل الواحد للغة العربية والمغربية فكلاهما من فصيلة واحدة هي الهند أوربية (2)
كذلك اتجه المغاربة إلى المشرق موطن اللغة العربية للاستزادة من اللغة وتحصيل العلم بها فلم يلبث أن ظهر منهم في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي جماعات تكتب بالعربية وتؤلف بها لا بل إن فريقا منهم أصبح ينافس أساطين علماء اللغة العربية في المشرق.
ومهما يكن فإن اللغة العربية أصبحت اللغة الرسمية في البلاد المفتوحة عموماً إلى جانب لهجات محلية مغربية وعربية عامية تستعمل في التخاطب وهذا أمر طبيعي تؤيده الظواهر اللغوية في كل لغة وفي كلِّ قطر مع أن هذه اللهجات لم تكن يوماً لغة مدونة.
أما
عن إسهامات المغاربة اللغوية فيكفي أن نشير إلى نفر من العلماء الذين اهتموا بهذا العلم وساهموا مساهمة فعالة فيه، وذلك بما ألفوه من كتب قيمة تفيد هذا العلم. وكانوا لا يقلون مساهمة عن نظرائهم من علماء اللغة في المشرق.
ففي ترجمة أبي محمد عبد الله بن إسحاق المعروف بابن التبان أنه كان عالماً باللغة (3). وهذا محمد بن ابراهيم بن عبد الرحمن التلمساني المشهور بالإمام
.48
محمد بن تاويت محمد الصادق عفيفي: الأدب المغربي،
م
ن. م، ص
.49
عياض: المدارك 2486
(1)
(2)
(3)