الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

العلوم والمعارف الثقافية

471

(1)

أول من أدخل إلى المغرب شامل بهرام وشرحه للمختصر وحواشي التفتازاني أما أصحاب المؤلفات في اللغة فقد برز منهم عدد غير قليل وبخاصة خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ومنهم ابن الوزان: شيخ المغرب في اللغة والنحو حفظ كتاب سيبويه والمصنف الغريب وكتاب العين وإصلاح المنطق (2)

وقد شهد للوزان عدد من أصحاب الطبقات والتراجم بالكفاءة العلمية في اللغة فقد قال عنه الزبيدي ثم ياقوت الحموي إنه كان إماما في اللغة والنحو والعروض غير مدافع مع قلة إدعاء وخفض جناح، وانتهى من العلم إلى ما لعله لم يبلغه أحد قبله، وأما في زمانه فلا يشك فيه .... قال عنه عبد الله المكفوف النحوي: لو أن قائلا قال إنه أعلم من المبرد وثعلب لصدقه من وقف على علمه. وكان يستخرج من العربية ما لم يستخرجه أحد» (3).

على أن علماء اللغة العربية والمهتمين بها قد توزعوا في كل مدن بلاد المغرب وبخاصة في عواصم المدن ففي طرابلس ظهر محمد بن صدقة المرادي الطرابلسي الذي قال عنه الزبيدي: إنه كان عالما باللغة (4)

وخلال القرن الرابع الهجري ظهر أبو محمد المكفوف الذي قال عنه القفطي (5): «أنه كان من أعلم خلق الله بالعربية والغريب والشعر وتفسير المشروحات وأيام العرب وأخبارها ووقائعها … وكان أبو محمد المكفوف من

مدينة سرت (6).

وهكذا يمكن القول إن أهل المغرب قد أتقنوا اللغة العربية تدريجيا حتى أصبحت جزءاً من كيانهم، ثم أولوا اللغة اهتمامهم حتى أصبحوا من علمائها فألفوا

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

(6)

ابن مخلوف: شجرة النور الزكية، ص 271.

الذهبي: العبر 271/ 2

السيوطي: بغية الوعاة 409/ 1 ابن، منصور عبد الوهاب أعلام المغرب العربي 31/ 1. الزبيدي: طبقات النحويين واللغويين ص،232، الحموي ياقوت: معجم الأدباء 2032.

:

أنباء الرواة على أنباء النحاة (2/ 148 الزبيدي: م. س، ص

.237

سرت مدينة بين طرابلس وبرقة.