الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٧٥

472

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

فيها الكتب القيمة، وبرع غير واحد من العلماء المغاربة حتى ارتفعوا إلى مصاف كبار علماء المشرق ممن تُشد إليهم الرحال في علم اللغة كالخليل بن أحمد الفراهيدي، والمبرد وثعلب وغيرهم من علماء اللغة البصريين والكوفيين غير أن كثيرا من كتب المشرق قد أحملت ذكرهم.

2 - النحو:

(1)

برزت الحاجة إلى علم النحو بعد الفتوحات الكبرى التي حققها العرب واتساع رقعة العالم الإسلامي، واختلاط العرب بغيرهم من الأمم أدى إلى فساد اللسان العربي فاندفع عدد من الحريصين على اللغة وسلامتها بوضع قواعد وأسس للغة العربية حيث يذكر الزبيدي ذلك في مقدمة مؤلفه بقوله: " … فتفطن لذلك من نافر بطباعه سوء أفهام الناطقين من دخلاء الأمم بغير المتعارف من كلام العرب، فعظم الاشتقاق من فُشُو ذلك وغلبته، حتى دعاهم الحذر من ذهاب لغتهم وفساد كلامهم إلى أن سببوا الأسباب في تقييدها لما ضاعت عليه، وتثقيفها لمن زاغت عنه.

وذهب ابن خلدون (2) إلى القول إن السبب في ظهور علم النحو هو فساد اللغة لاختلاط العرب بغيرهم من الأقوام بعد الفتح، ومخالطة العرب للعجم مما أدى إلى تغير ملكتهم اللغوية.

(3)

وقد تصدى لتقويم اللغة العربية ووضع منهاج لها بعض العلماء العرب). كان أولهم أبو الأسود ظالم بن عمرو الدولي ثم نصر بن عاصم، وعبد الرحمن ابن هرمز فوضعوا للنحو أبواباً وأضلوا له أصولا

وكان لأبي الأسود فضل السبق وشرف التقدّم في إظهار علم النحو إلى حيز الوجود، ويقال إن ذلك كان بإشارة من الخليفة علي بن أبي طالب (4) لأنه سمع

طبقات النحويين واللغويين، ص 10.

(1)

(2)

(3)

(4)

المقدمة،

.454

ص

اين مخلوف: شجرة النور الزكية (تتمة)،

ص

.16

اين الطيب عبد الواحد بن علي مراتب النحويين، ص 6.