الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٧٦العلوم والمعارف الثقافية
473
أحمد
لحناً فأشار عليه بوضع قوانين للغة، ثم تابع العلماء بعد ذلك مسيرته إلى أن ظهر بعد ذلك الخليل بن أحمد الفراهيدي زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد، وهي الفترة التي زاد فيها نفوذ الفرس في الدولة العباسية فهذب اللغة، وأخذ عنه سيبويه فأكمل تفاريعها ووضع فيها كتابه المشهور الذي صار قدوة لمن كتب في النحو من بعده، ثم برز عدد غير قليل من العلماء المهتمين بعلم النحو من بينهم أبو علي الفارسي، وأبو القاسم الزجاج اللذان وضعا مختصرات للمتعلمين على أن علم النحو لم يتوقف حيث تركه أبو الأسود الدؤلي أو الخليل بن الفراهيدي، ولكن استمرت جهود العلماء في هذا العلم غيرة منهم على اللغة إذ إنه ما إن كتب أبو الأسود الدؤلي ما كتب من النحو، ثم يعلم الناس نبأه حتى أسرع إليه نفر من الطلاب يسمعون منه، ويتتلمذون عليه - وهو أمر متعارف عليه في سائر العلوم، ثم يأتي من بعدهم آخرون ويصنعون مثل صنيعهم مع أبي الأسود. وهكذا مضت المسيرة فوجا بعد فوج كلّما مضى فوج خلفه آخر، وكل فوج يريد أن يضيف الجديد، ويقال إن عبد الله بن أبي إسحاق أول من ذكر له الناس عملا في النحو بعد أبي الأسود الدؤلي
(1)
ثم تتابعت طبقات النحويين بين مؤلف مطوّل ومتوسط ومختصر كل تلك الجهود تهدف للمحافظة على سلامة اللغة دون لحن، لأن ذلك يؤثر في القراءة وبخاصة في كتاب الله العزيز.
كل تلك الجهود التي قام بها علماء النحو كوفيون أو بصريون كان لها صداها في الممالك الإسلامية الأخرى حيث أصبحت اللغة العربية لغة الإدارة والدواوين ولغة الخطابة والتأليف في العلوم.
إذن ماهو دور المغاربة ومساهماتهم في علم النحو؟
اهتم المغاربة بعلم النحو فعكفوا على دراسته ودراسة الكتب التي تم تأليفها فيه. فقد روي أن أبن الوزان القيرواني قد حفظ كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي وكتاب سيبويه وكان يعرف بشيخ المغرب في النحو واللغة (2).
(1)
ناصف، علي النجدي: تاريخ النحو، ص (2) السيوطي: بغية الوعاة 419/ 1.
.51