الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

486

أثر بعض هذه العلوم في الاتجاه الثقافي

يعتبر علم القراءات في مقدمة العلوم التي أولاها المغاربة غاية اهتمامهم غير أنهم اعتمدوا قراءة نافع وحسب. وهي ظاهرة أكدها المقدسي عند زيارته لبلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي

(1)

على أن المغاربة قد اهتموا بعلوم القرآن فاستنبطوا الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ، وأسهموا إلى جانب علماء سبقوهم في استخراج كمين أسرار القرآن الكريم وخفي إشاراته. وهذا الاتجاه هو تطبيق لما أمر الله به عباده المسلمين لإنعام النظر في القرآن والكشف عن التوجيه والتعليل والترجيح والتفصيل وناسخه ومنسوخه بقدر ما تبلغ إليه غاية علمهم ويصل إليه نهاية فهمهم.

أما العلوم الشرعية من حديث وفقه فقد كانت العلوم الأكثر انتشارا ليس في بلاد المغرب فحسب ولكن في جميع أنحاء العالم الاسلامي، غير أن الدافع لتحصيل تلك العلوم يرجع - أحيانا - إلى رغبة العلماء ـ وبخاصة أتباع مذهب مالك ـ في تحقيق التفوق على أصحاب المذاهب الأخرى وبخاصة الشيعة أصحاب المذهب الرسمي في البلاد فقد دفعهم ذلك إلى الاتصال بأتباع المذهب المالكي في كل من مصر والعراق وبلاد الأندلس لتنسيق المواقف وتوحيد الجهود العلمية

والدعاية لها

فكان تأليف المدوّنة لسحنون بن سعيد وما حققته من سعة الانتشار حتى غدت المعوّل عليها في بلاد المغرب والأندلس، ثم كانت رسالة محمد ابن أبي زيد القيرواني وغيرها من المصنفات على مذهب الإمام مالك تؤكد حضور أتباع المذهب وتبرز اتجاههم المذهبي المقاوم للتشيع فكان من نتائج تلك الجهود العلمية انتصار المذهب المالكي وزيادة انتشاره في معظم بلاد المغرب والأندلس

مما حدا بالمقدسي إلى القول: " … أما في بلاد المغرب فمذهب مالك) (2).

وإذا كان الغرض من التأليف والتدوين في مجال العلوم الدينية وبخاصة الفقه المالكي هو الرغبة في تحقيق التفوق على ما عداه من المذاهب الأخرى فإن

.238

المقدسي: أحسن التقاسيم، ص ن. م، ص 238.

(1)

(2)