الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٩٠العلوم والمعارف الثقافية
487
التفوق في علوم اللغة والنحو كان السبيل لتحقيق هذا التفوق إذ إن التبحر في علم الفقه لا يتم إلا إذا كان العالم محيطا بعلم اللغة والنحو حتى يتمكن من التعبير عن أفكاره بطريقة تقنع سامعيه ولا أدل على ذلك من التأثير الذي أحدثته رسالة محمد ابن أبي زيد رغم أنها تعتبر من المؤلفات التي تخاطب الصغار وعامة الناس دون العلماء في العبادات وفق مذهب مالك.
أما النبوغ في علم الجغرافيا فقد فرضته طبيعة الترحال التي كان عليها المغاربة ثم استخدم هذا العلم في تحقيق أغراض سياسية فرضتها طبيعة وجود العبيديين ومنافستهم للخلافة الأموية في الأندلس، والعباسية في بغداد مما حدا بخصوم العبيديين وبخاصة الأمويين في الأندلس إلى دعوة أحد الجغرافيين المغاربة (محمد بن يوسف (الوراق) ليؤلف للحكم المستنصر بالله كتابا في مسالك إفريقية وممالكها (1).
أما علم التاريخ فإن الدافع للاهتمام به والتأليف فيه ما ورد في القرآن مشجعا للتعرف على ماضي الجماعات البشرية لأخذ العبرة والموعظة ولمعرفة أن الحياة الإنسانية قد بدأت منذ آلاف السنين قبل الإسلام إضافة إلى تسخير هذا العلم في توثيق ما كان يجري خلال الفترات الزمنية التي عاشها المهتمون بعلم التاريخ خلال فترات متعدّدة من حياة المجتمعات الانسانية.
صفة
ثم كان اهتمام البعض بتأليف كتب الطبقات والتراجم لعلماء تجمعهم مشتركة مثل طبقات المالكية، وطبقات الشافعية وطبقات القراء وطبقات المحدثين
والمفسرين وغيرها.
على أن المغاربة قد اهتموا بطبقات علماء مذهب مالك فألف أبو العرب
تميم كتابا في طبقات علماء إفريقية وتونس وآخر في المحن، الذي يوضح فيه ما لقيه بعض علماء مذهب مالك من محن زمن العبيديين ثم كتاب محمد بن حارث الخشني في طبقات علماء. إفريقية وكذلك عبد الله المالكي وكتابه رياض النفوس الذي يتحدث فيه عن علماء مذهب مالك من لدن صاحب المذهب حتى نهاية
القرن الرابع الهجري تقريبا.
·
.101
ابن الأبار: التكملة، سفر أول، ص
(1)