الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

46

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

ثم قام أهل الحرب وولوا إبنه أبا حاتم، وزادت القلاقل في عهده فنزعت منه الإمامة إلى عمه يعقوب بن الأفلح، إلى أن تدخل ابن وانودين الذي أخذ على عاتقه إرجاع أبي حاتم إلى الإمامة.

وقد عقب أحد المؤرخين (1) على نتائج هذا النزاع بقوله إن النزاع على الإمارة، قد كان سببا في قطع السبل، وفرغ من أيدي الناس الحرث والزرع». وعلى الرغم من أن يعقوب بن الأفلح قد بقي على رأس الإمارة أربع

سنوات 284 - 288 هـ / 897 - 901 م. فإنه رحل بعدها إلى وارجلان. وعندما غزا الشيعة تاهرت عرض عليه أهل وارجلان الإمامة فقال لهم «لا يستر الجمل بالغنم ويُقال إنه قال لأصحابه « … لا يجتمع منكم إثنان إلا كان عليهما الطلب افترقوا فقد انقطعت أيامكم وزال ملككم ولا يعود إليكم إلى يوم

القيامة)) (2).

والتي

ولكن بالرغم من الأحداث السياسية المتعاقبة التي ألمت بإمارة بني رستم انعكست سلبا على استمرارها وأدت إلى سقوطها، فإن ذلك لا ينفي وجود تقدم اقتصادي عبرت عنه تلك القدرة الكبيرة للإمارة الرستمية حين قبل مؤسسها عبد الرحمن بن رستم المعونة التي أرسلها إليه خوارج البصرة للمرة الأولى، وامتناعه عن قبولها في المرة الثانية (3)

(4)

وكذلك بما وصفها المقدسي عندما قال عندما قال عن تاهرت

وانتعش بها

الغريب، واستطابها اللبيب … وهو بلد كثير الخير رحب رفق طيب رشيق الأسواق غزير الماء جيّد الأهل قديم الوضع محكم الرصف عجيب الوصف». وشهادة المقدسي هذه تأتي بنا إلى القرن الرابع الهجري أي بعد سقوط الدولة وتبعيتها لبني عبيد.

وإلى جانب هذه الحياة الاقتصادية المزدهرة كانت الحياة الثقافية التي سنعرض لها لاحقا متقدّمة أيضا. فقد وصفها ابن الصغير المالكي (5) وصفاً دقيقا

(1)

(2)

(3)

(4)

(5)

ن. م، ص 53.

: أبو زكريا سير الأئمة وأخبارهم، ص 124.

ابن الصغير، م. س، ص

أحسن التقاسيم، ص

.38

.228

ذكر بعض الأخبار في الأئمة الرستميين، ص

.117