الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٠القاعدة السياسية في بلاد المغرب
4
47
عندما أشار إلى حركة الجدل والمناظرة التي كانت تدور بالمسجد الجامع بتاهرت بقوله كانت مساجدهم عامرة وجامعهم يجتمعون فيه إلا أن الفقهاء تناجت فيما بينهم وتناظرت ومن أتى إلى حلق الأباضية من غيرهم قربوه وناظروه الطف ومناظرة وكذلك من أتي من الإباضية إلى حلق غيرهم كان سبيله كذلك. ومن ثم يمكن القول إنه رغم الفتن التي سادت الإمارة الرستمية بين الحين والآخر، وما كان لها من مردود سلبي على الحياة السياسية في الإمارة والتي أدت إلى سقوطها آخر الأمر على أيدي العبيديين عام 296 هـ / 909 م. رغم ذلك فإن الحياة الاجتماعية التي جمعت بين فئات متعدّدة من المغاربة، والعجم، والعرب وأصحاب مذاهب مختلفة من إباضية (وهبية، ونكارية) وسنة (مالكية، وربما أحناف أيضا وبعض الواصلية (المعتزلة) فقد هيأ ذلك لقيام حركة ثقافية زادتها حرية الجدل والمناظرة متانة ورسوخا.
ثالثا: أحوال إمارة الأدارسة:
أما إمارة الأدارسة في المغرب الأقصى، فلم يكن وضعها بأحسن من أوضاع باقي الإمارات القائمة في بلاد المغرب، فمؤسسها إدريس بن عبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب قتل عام 177 هـ / 793 م بمكيدة من الخليفة العباسي هارون الرشيد وتنفيذ ابن الشماخ وبمساعدة ولاة إفريقية (1)
(2)
وعندما تولى إدريس الثاني الإمارة استمر العباسيون في تآمرهم على دولة الأدارسة بمساعدة أتباعهم الأغالبة في إفريقية، حيث تمكنوا من قتل راشد مولى الأدارسة، والوصي على إدريس الثاني وظلَّ إدريس الثاني رغم حداثة سنه يسوس أمور الدولة حيث استطاع أن
(2)
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك،416/ 6 ابن خلدون: العبر، 25/ 4. ينسب إلى إبراهيم بن الأغلب أبيات يقول فيها: ألم ترني بالكيد أرديت راشدا بأخرى وإني لابن إدريس راصد تناوله عزمي على نأي داره يمختومة في طيهن المكايد انظر: الرقيق القيرواني: تاريخ إفريقية والمغرب، ص 214، ابن أبي زرع: روض
القرطاس، ص
.27