الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٢

العلوم والمعارف الثقافية

ثالثا: العلوم العقلية:

1 - الاهتمام بالعلوم الطبية -

489

بدأ الاهتمام بالعلوم الطبية في بلاد المغرب في العصر الإسلامي منذ أوائل القرن الثاني الهجري وبالتحديد عندما تولى أمر إفريقية ولاة للخلافة العباسية، وبخاصة أسرة (المهالبة).

•

وأول طبيب يظهر في بلاد المغرب هو الطبيب السرياني يوحنا بن ماسويه المسيحي النحلة الذي قدم القيروان في صحبة الأمير يزيد بن حاتم المهلبي حوالي 155 هـ / 722 م. وباشر عمله في خدمة الأمير العباسي ساهرا على راحته وراحة رجال دولته (1)

لا

وبعد ذلك لم نعد نسمع عن أطباء مشهورين دخلوا بلاد المغرب غير أن ذلك يعني توقف مهنة الطب التي كانت شائعة قبل خضوع بلاد المغرب للعباسيين أو بعدها، فقد كان عدد من علماء الدين ومن رجال الجيش يتعاطون شيئا من التطبيب المكتسب من التجربة والتقليد الموروث، وكان يطلق على كل واحد من هؤلاء (فقيه البدن) وقد ساق لنا أصحاب التراجم والطبقات المغاربة أمثال أبي العرب تميم والمالكي والدباغ وابن ناجي والقاضي عياض، وابن فرحون، وابن مخلوف جملة من أسمائهم فقد سجل لنا الدباغ وابن ناجي في ترجمة أبي الأسود موسى القطان قوله: إنه كان فقيه البدن (يعنى طبيباً) (2)، وكذا في ترجمة سحنون

·

(4)

(5)

ابن سعيد (3)، ونفيس الغرابلي السوسي ونصر بن فتح وغيرهم.

يد،

ولعلّ عددا من هؤلاء المتطببين كانوا يرافقون الجيش، ويداوون المرضى والجرحى من المقاتلين في الغزوات والحروب أثناء المرابطة أو حراسة الثغور

(1)

(2)

أبو العرب: طبقات علماء إفريقية وتونس، ص 271.

(3)

(4)

(5)

الدباغ، وابن ناجي معالم الإيمان،3362، ولم يذكر الخشني في ترجمته أنه فقيه البدن،

انظر علماء إفريقية، ص

أبو العرب: م. س، ص

.218، 210

.184

عياض: المدارك 114/ 5.

ن. م، 1315، الدباغ، وابن ناجي:

س، 340/ 2