الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٣

490

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

الإسلامية في بلاد المغرب غير أننا لا نعلم شيئا عن معلوماتهم الطبية، ولا عن وسائل علاجهم أكثر من خبرتهم بالقصد والحجامة والكي وجبر العظام المكسورة بما تعودوا عليه من قديم الزمان ومن البدهي أن يكون في مدن بلاد المغرب فقيهات البدن مماثلات للرجال المتطببين وأولهم نساء الفاتحين الذين صاحبوا الجيوش الإسلامية في فتحها لبلاد المغرب والأندلس فكن يعالجن أزواجهن وغيرهم من المصابين من أقاربهن بتضميد الجراح بالأعشاب المناسبة والعقاقير المألوفة عصرية، بما ورثن خبرته وتجربته عن أمهاتهن وعن نساء وعجائز العشيرة. وفي عملهن هذا هم أقرب إلى أعمال الممرضات في الوقت الحاضر.

ولا غرو أنه منذ بدء الخليقة كان من وظيفة المرأة القيام بمهمة التمريض في بيتها عند مرض أطفالها أو زوجها فالأم هي المسؤولة عن معالجتهم في الصغر وحتى في الكبر، لما أودع الله في طبيعتها من العزيمة والصبر على ذلك، ولما خصها به من عاطفة الشفقة والحنو.

تلك هي إرهاصات الطب العربي المغاربي، وتلك هي خبرة من قاموا بعلاج المرضى أول الأمر. ولكن هل كانت هناك أماكن خاصة للعلاج (بيمارستانات)؟ الواضح أن بلاد المغرب قد تأثرت في مجال الطب بما كان يجري في بغداد الأغلب على محاكاة ما كان يجري فيها. فما من علم ظهر في الدولة العباسية إلا كان بنو الأغلب سباقين لاقتنائه ووضع أساسه في إمارتهم، ويظهر ذلك جلياً عندما أحضروا أحد الأطباء المشاهير ببغداد وهو اسحاق بن عمران الإسرائيلي الذي وضع أساس المدرسة الطبية المغاربية)).

وذلك لاعتماد

بني

وفي حدود الإمارة الأغلبية أقام الأغالبة في كل مدينة بيمارستان للمصابين بالأمراض المعضلة التي تحتاج وقتاً طويلا لشفائها والتي يُخشى انتقال عدواها

وانتشارها

بين

السكان.

وأول بيمارستان أنشئ في بلاد المغرب هو الذي أقامه الأغالبة بالقيروان في بعض أنحائها تسمى (الدمنة) وتقرب من مسجد السبت، ولعل تسمية دمنة قد

.478

ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، ص

(1)