الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٤

العلوم والمعارف الثقافية

491

جاءت من الموضع الذي أقيم فيه البناء فصار اسما له وأسقط اسم (بيمرستان) أو (مرستان) وأن الحي بكامله قد عُرف باسم (حارة المرضى)). وقد أطلق هذا أيضا على حارة بمدينة فاس مما يوحي بوجود دمنة أو بيمارستان بمدينة فاس أيضا (2).

الا سم

وإذا كانت دمنة القيروان أول دمنة بنيت في بلاد المغرب أوائل القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، فإن عددا منها قد تم بناؤه في مدن أخرى بعد ذلك مثل طرابلس، وفاس وغيرهما، وبخاصة في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي إذ تشير بعض المراجع إلى بناء عدد من الدمنات) في مدن سوسة و صفاقس وأنها كانت على غرار دمنة القيروان (3)

ولكن كيف كان نظام هذه (الدمنة) ومن هم المرضى النازلون بها؟

لم يقدم لنا الأخباريون والجغرافيون الذين كتبوا عن مدن بلاد المغرب ووصفوا كلّ ما بها من معمار وبناء أية معلومات عن الدمنة وشكلها وترتيبها ولا على ما احتوت عليه من حجرات وأقسام، ولكن باستقصاء ما وجد في شأنها من النتف التي احتوتها تراجم بعض العباد والعلماء والمصابين بالأسقام والأمراض المزمنة أمكننا أن نستخلص شيئا يسيرا يمكن أن يلقي بصيصا من الضوء حول أول مؤسسة طبية إسلامية في بلاد المغرب.

أو

وما يمكن استخلاصه أن الدمنة كانت عبارة عن بناية في شكل مربع مستطيل يدخل إليه من باب واحد متصل بسقيفة (دهليز) طويل مغطى ومقام على شكل قوس مرتفع وعلى امتداد السقيفة يمينا وشمالا لا توجد مصاطب لجلوس الزوار، وفي آخر السقيفة يوجد باب ثان أصغر من باب المدخل يطل على صحن غير مسقف، ويحيط بجوانب مربع الصحن أربعة أروقة تؤدي إلى حجرات لإيواء

المرضى.

(1)

المالكي: رياض النفوس 1382، حسن حسني عبد الوهاب ورقات من الحضارة العربية

(2) (3)

بإفريقية التونسية، 1/ 273 - 274.

ابن أبي زرع روض القرطاس، ص

.40

عبد الوهاب حسن حسني: م. س، 274/ 1.