الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٥

492

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

وقد زوّدت الدمنة بمسجد صغير لإقامة الصلوات لنزلاء الدمنة ومن جهة

أحد الأروقة يوجد باب مستقل يدخل منه إلى دار فسيحة بها عدد من الحجرات تشبه سائر الحجرات الموجودة بالدمنة غير أنها كانت مخصصة للمصابين بداء الجذام، وكانت تسمى دار الجذماء (1)

وقد زودت الدمنة بحمام خاص بالمرضى لتطهير أبدانهم، وهو أمر ليس بغريب إذ إن القيروان وسائر مدن بلاد المغرب قد توافرت على عدد كبير من الحمامات فقد بلغ عددها في القيروان وحدها حسب قول البكري (2) ثمانية وأربعين حماما عدا ما كان منها في قصور الأمراء والسراة والأعيان.

وقد زودت الدمنة بالماء الصالح للشراب والاستحمام من بئر عميقة واسعة، كما احتوت الدمنة أيضا على صهريج (ماجل) لتجميع مياه الأمطار، واستخدامها على مدار السنة في الشراب والطهي، وقد كانت المواجل من المصادر الأساسية للانتفاع بماء المطر، حيث زودت الأربطة والمحارس بها، وصارت سنة متبعة في القرى، وسائر المدن عصرئذ.

ويستفاد مما سبق بيانه أن الدمنة كيناء كانت تحتوي على عدد من الغرف لا تتجاوز الثلاثين (3)، ويشغل كل واحدة مريض أو مريضان وربما أكثر من ذوي الأمراض الواحدة تفاديا لانتقال العدوى، وقد قدر حسن حسني عبد الوهاب مساحة الحجرة الواحدة بستة أذرع طولا وأربعة عرضا تقريبا (4)

أ - الإشراف ومعالجة المرضى

(1)

(2)

(3)

(4)

كان أطباء البلد والمتطوعون من فقهاء البدن يتفقدون المرضى، ويصفون

الجذام داء عضال فناك كان منتشراً في أغلب أنحاء العالم القديم، ولم يكن له دواء ناجع: معروف وإنما كان يعالج بطريقة التجربة، وقد مات الكثيرون بسبب هذا المرض المعدي وقد اتخذت الملاجيء الخاصة بمرضى هذا الداء ضمن الوسائل المتخذة لعدم انتشاره، انظر الدباغ، وابن ناجي: معالم الإيمان.3422

البكري: المسالك والممالك 6782. عبد الوهاب، حسن حسني ورقات. . . 2/ 277.

ن. م، 277/ 2