الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٦

العلوم والمعارف الثقافية

493

ويُحضرون لهم الدواء الذي يناسب مرضهم ومن بين الأطباء الزائرين للدمنة طبيب الأغالبة المشهور زياد بن خلفون فقد كان يخرج إلى الدمنة في أيام معينة، ويزور المرضى ويكتب تقريرا عن أوضاعهم الصحية.

أما فقهاء البدن - وهم كثيرون - فكانوا يزورون المرضى ويعتنون براحتهم احتسابا لوجه الله.

بهم

وقد زودت الدمنة بعدد من (الممرضات اللائي يسهرن على راحة المرضى ويمنعن الزوار من الاتصال إلا بطرق منظمة وفي ترجمة أبي على الضرير ما يوضح ذلك. فقد ذكر سليمان بن سالم بقوله: … سألت عن شاب ضرير أبي علي فقيل لي صار إلى حالة، فمضيت (إليه) إلى الدمنة، وكان بها ساكنا فضربت الباب فخرجت إلى سوداء فقلت لها: أبو علي فقالت لي: ليس يدخل الناس إليه فقلت لها فأعلميه أني أبو الربيع، فأعلمته ثم خرجت إلي مسرعة فقالت لي: أدخل إلى السقيفة، وجاءت بحصير فقعدت عليه حتى أقبل متكئا على السوداء، وقد ذهبت عيناه ويداه ورجلاه

:

(1)

،

ويستفاد من النص السابق أن العمل بالدمنة كان منظما تنظيما دقيقا للسهر على راحة المرضى بوجود الأطباء والممرضين الساهرين على راحتهم المنظمين الحركة الزيارة إلى الدمنة، والأخذ بيد المرضى لمقابلة الزوار.

والسؤال من الذي يدعم الدمنة ماديا للقيام بمهمتها، والسهر على راحة

المرضى؟

الواقع أن المصادر التاريخية أو الجغرافية لم تعط أدنى إشارة إلى موارد الدمنة، فهل كان ذلك يتم عن طريق بيت المال أو عن طريق أهل البر والإحسان؟ وقصارى ما يمكن أن يقال في ذلك أن الدمنة شأنها في ذلك شأن التعليم الذي لم تتحمل الدولة مسؤوليته، وربما كانت رعاية المرضى ومساعدة الممرضين لهم يتم بين أهل البر والإحسان أو ذوي المرضى لتسديد أجور الممرضات الزنجيات وغيرهن أما الأطباء الفاحصون فكان أغلبهم يقوم بعمله احتسابا لوجه الله.

(1)

المالكي: رياض النفوس 1412.