الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٧

494

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

ذلك تطالعنا بعض المصادر أن الأمراء من بني الأغلب كانوا يعودون ومع المرضى في الأعياد، ويقدمون لهم الهدايا أو يرسلونها مع مواليهم وأتباعهم، كما كان أهل البر والإحسان يفعلون مثل ذلك ويتصدقون بالخبز واللحم والزيت على من بالدمنة.

وقد أصبحت زيارة أمراء الأغالبة لمرضى الدمنة بالقيروان تقليدا سار عليه أمراء بني الأغلب منذ ولاية زيادة الله الأكبر (ت 223 هـ / 837 م) وبخاصة أيام المواسم والأعياد الدينية. فقد ذكر المالكي ذلك بقوله: وكان أمراء بني الأغلب يأتون من (العباسية) مع وجوه الناس ليلة النصف من شعبان، وليلة نصف رمضان إلى جامع القيروان ويكون فيهما من الصدقات أمر كثير، ثم يخرجون من المسجد الجامع إلى (الدمنة) ويزورون من بها. . . (?)

وقال التجيبي كان أمراء بني الأغلب يخرجون من الجامع (بالقيروان) إلى دور العباد والعلماء والمحارس و (الدمنة) بالصدقات يلبثون بالقيروان يفرقون الأموال على المساكين والمستورين. فكان جملة ما أمر به زيادة الله لمن بالدمنة ستمائة دينار ذهبا) (2).

.

ويرى حسن حسني عبد الوهاب عبد الوهاب (3)، أن زيارة الآمنة، والتصدق على المصابين (النزلاء) بها أصبحت سنة في أمراء بني الأغلب من عهد زيادة الله الأكبر، واستمرت حتى آخر أمرائهم (زيادة الله الثالث) 296 هـ / 909 م، واستمرت بعد ذلك في عهد العبيديين وخلفائهم الزيريين. ولم تنقطع تلك العادة الحميدة إلا بعد الزحفة الهلالية في منتصف القرن الخامس الهجري.

على أن أعمال التطوع احتسابا لوجه الله كانت تمثل الدعم الأساسي لاستمرار تقديم الدمنة خدماتها للمصابين، فقد كان أعيان القيروان ووجوه علمائها يتعهدون بتقديم المساعدة المادية للمرضى، فيقدمون لهم الأطعمة والملابس

(1)

المالكي: رياض النفوس (تحقيق حسين مؤنس 318/ 1 الدباغ وابن ناجي: معالم الإيمان

.116/ 2

(2)

(3)

الدباغ، وابن ناجي: م. س، 116/ 2 - 117.

عبد الوهاب حسن حسني: م. س، 279/ 1.