الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٩٨

العلوم والمعارف الثقافية

495

،والأغطية، وكل ما يحتاجونه لمساعدتهم على الصعاب التي تواجه تقديم الخدمات لهم في أحسن الظروف.

وفي ذلك مثلا روي عن صاحب فرن (مخبز) يصنع الخبز الطيب بالقيروان كان يرسل بحمل ما يصنع من خبز في فرنه إلى نزلاء الدّمنة. فقد قال الأخباري الخراط في ذلك: بلغني عن هشام بن مسرور صاحب فرن بالقيروان أنه كان ربما له الخبز من الفرن، فإذا نظر إليه وأعجبه طيبه أمر أعوانه أن يرفعوه بأكمله إلى الفقراء والأضراء من أهل الدّمنة فإذا جاءه المشترون للخبز قال لهم: بعناه لمن يوفينا ثمنه بزيادة (1)

أخرج

ونقل الدباغ عمن تقدمه أن هشاما بن مسرور (ت 307 هـ) كان يذهب إلى دار الجذماء فيصنع الحلوى في عيدي القطر والأضحى، ويجعل المرضى صفوفا فيطعمهم ويدعو لهم ثم ينصرف (2)

وهكذا كان بناء المغاربة لمؤسساتهم الاستشفائية واهتماهم بها منبعثا من الحاجة الضرورية لتلك المرافق التي انتشرت بعد ذلك في مدن سوسة، وصفاقس، وتونس وغيرها من مدن بلاد المغرب الأخرى كطرابلس وفاس وغيرهما وذلك

للحاجة إليها.

وقد تم بناء أول دمنة بالقيروان على عهد زيادة الله الأكبر وبالتحديد في الفترة ما بين عام 210 - 220 هـ / 825 - 835 م.

وقد تطور الاهتمام بالرعاية الطبية، وظهر عدد وافر من فقهاء البدن، ومن مشاهير الأطباء في بلاد المغرب، وتم بناء بعض المرافق المتخصصة في علاج المرضى بأمراض مزمنة لتحقيق مبدأ عدم انتشار العدوى، وذلك بحجز المرضى في غرف خاصة، ويقوم على خدمتهم ورعايتهم عدد غير قليل من الأطباء

والممرضين.

(1)

(2)

ولكن القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، قد شهد تطورا ثقافيا في

المالكي: م. س، 144/ 2.

الدباغ وابن ناجي: م. س، 342/ 2.