الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٠١498
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
وهذه الظاهرة ترد كذلك على لسان أحد الكتاب الأندلسيين الذي أشار إلى ذلك بقوله: … لأن الطبيب عندنا لا يجب له شيء إلا بعد البرء، إذ كانت المعاملة على البرء
(1)
وهكذا كان الطب في بلاد المغرب قد حقق خطوات متقدمة في الفترة
الممتدة بين القرنين الثالث والرابع الهجريين، وغلبت عليه الناحية التجريبية، بعد أن كان طبا متوارثا عن مشائخ الحي وعجائزه
ج - الطب الوقائي
.
اتبع المغاربة الطب الوقائي إلى جانب الطب العلاجي، وذلك من خلال أسلوب معيشتهم وطريقتهم في اختيار أزيائهم مثل الثياب الصوفية البيضاء التي توافق الصحة في البلاد الحارة والتي لا تخزن أشعة الشمس أكثر من الحاجة، وتحفظ حرارة الجسم أثناء البرد. إضافة إلى ارتداء المغاربة لأثواب فضفاضة تساعد على تسرب الهواء الضروري للتنفس الجلدي، ولا يضغط على بعض الأجهزة مثل الكبد والمعدة، كما ارتدوا ملابس تتناسب مع فصول السنة، واتبعوا أساليب وقائية من بينها النظافة ومن ثم عكفوا على الإكثار من بناء الحمامات في كل المدن والقرى إذ يشير البكري أن عدد الحمامات في مدينة القيروان وحدها بلغت ثمانية وأربعين حماما (2)
على أن التوسع في بناء الحمامات قد شمل معظم مدن وقرى بلاد المغرب إذ يطالعنا البكري نفسه بوجود عدد من الحمامات في مدينة اجدابيا (3)، وكذلك مدينة سرت (4)، وطرابلس التي كان عدد الحمامات بها كبيرا (5)
أما مدينة فاس فإن الحمامات بها كانت كثيرة، وذلك لكثرة مياهها، فقد أشار ابن أبي زرع إلى ذلك بقوله: «فلا يزال الماء السخن والبارد متوفرين بها في
.74
ابن سهل الأندلسي: الفتاوى الكبرى، ص البكري: المسالك والممالك 2/ 678.
ن. م، 65/ 2.
ن. م. 2/ 651
+
ن. م، 653/ 2 التجاني: الرحلة 238.
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)