الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥١٩516
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
لأصحاب المرة الصفراء ماء الورد المصعد، قابض إذا اتحد الجلاب بماء الورد السكر طيزرد (السكر الأبيض الصلب كان نافعا لأصحاب الحمية الحارة والعطش والتهاب المعدة وكذلك فعل الورد المربى Rab إذ طبخ الورد اليابس بشراب كان صالحا لوجع الرأس والعين والأذن واللثة، إذا تمضمض به، وأما أقماع الورد فإنها إذا شربت وينفع من العرق المفرط إذا مزج به البدن من خارج.
(1)
وقد علق على ما ذكره ابن الجزار أحد الأطباء المعاصرين فقال: وتعليقنا على وصف ابن الجزار للورد هو أنه مشهور فعلا بقبوضته إذ إن نواره (زهره) الذي يجفف قبل التفتح يحتوي على نسبة من التانان Tanin وأما الأشكال المذكورة أي ماء الورد المصعد (المقطر) ودهن الورد يستعملان إلى اليوم في الطب الرسمي والطب الشعبي. ومن المعروف أن ماء الورد صالح لقطع الإسهال، وأوجاع الأمعاء سواء كان مفردا أو مركبا. كما أن ماء الورد يستعمل إلى الآن الغرغرة والمضمضة والتقطير في الأذن، وحتى في العين
{
في
ولم يكن ابن الجزار، وحده الطبيب والصيدلي بل إن اسحاق بن عمران الإسرائيلي، واسحاق بن سليمان الإسرائيلي وغيرهم من الأطباء يحضرون الدواء ويهتمون بتحضيره. وقد ذكر الجوذري نص رسالة بعث بها المعز لدين الله العبيدي إلى مخدومه جوذر بخصوص تحضير موسى بن العزار دواء ناجعا بعث به إليه، وقد سبق بيانه (2)
فإذا كان هذا النوع من الوصفات الدوائية قد انتشر فإن ظاهرة وجود أسواق كثيرة للعشابين والعطارين في كل مدينة وقرية من بلاد المغرب على نحو ما انتشرت أسواق بيع الخضر واللحوم. وتتجلى صورة تنظيم مهنة الصيدلة بشكل دقيق يهدف إلى أداء مهمتها على أكمل وجه وأحسنه
ولذلك كانت وظيفة المحتسب تتضمن الإشراف على بائعي الأعشاب والعطور الطبية ومراقبتهم مراقبة دقيقة مثل مراقبة التجار والصناع والحرفيين
(1)
ن. م، ص 7، وانظر الشيخ حسن عادل محمد ابن الجزار القيرواني ص 7، عشرة أنواع من النباتات الطبية ذكرها ابن الجزار.
18. ويورد
.108
انظر الجوذري سيرة الأستاذ جوذر، ص
(2)