الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢٠العلوم والمعارف الثقافية
517
لضمان الدقة والجودة في العمل ليكون إنتاجهم وفقا لما تقتضيه مصلحة
المستهلك (1)
وفي صدر هؤلاء الذين تفرض عليهم رقابة المحتسب نجد الصيدلة والصيادلة إذ تذكر كتب الحسبة المغربية المبادئ والأسس المتبعة في مهنة الصيدلة وهي تعتبر من التراث الرفيع الذي ينبغي أن نعتز به.
فقد أكد السقطي وهو من محتسبي القرن السادس الهجري بالأندلس أن شغل الصيدلة من أوسع الأشغال، وأن أمورهم مختلفة الأحوال والكشف عنهم صعب المرام، على حدّ تعبيره - وضرب بعض الأمثلة لخلط بعض المواد بمواد أخرى مشابهة قاصدا بذلك توعية الجمهور، ولكنه كان في كل ذلك يبرهن على أنه صيدلي ماهر قدير فقد ذكر أن العقاقير مفردها عقار) كعطار) تبلغ نحو الثلاثة آلاف في العدد (2)، والاختراعات لا تنقطع.
والمهم في نصوص السقطي أنه يحرص أن يكون للصيدلي، في عهده ضمير مهني لا يسمح له بالانحراف، ولأجل تحقيق هذه الغاية وجدناه يطلب من المحتسب أن يجعل على الصيادلة نقيبا له خبرة جيدة بالمادة الصيدلية، كما يطلب إليه أن يظل حريصا على لقاء الشيوخ العارفين والأخذ منهم ليجدد معلوماته
باستمرار (3).
ويلفت السقطي الأذهان إلى أولئك العشابين الذين يعرضون بضاعتهم على أفواه الطرق ومجتمعات العوام، ويُعطي أمثلة لما يقع فيه بعض جهلاء العشابين أخطار وبخاصة الأميون الذين لا يفرقون بين قراءة الحروف.
من
(1)
(2)
(3)
الشيزري عبد الرحمن بن نصر: كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ص 42 وما بعدها حيث ينبه على الغش في تركيب الدواء الذي ظل مستمراً حتى القرن السادس الهجري. عندما ألف الشيزري كتابه. ابن بسام المحتسب محمد بن أحمد نهاية الرتبة في طلب الحسبة، ص التازي عبد الهادي: مع الطبيب الصيدلي عبد الوهاب إدراق حول فوائد النعنع والكبر، 247 وما أول 1407 هـ / نوفمبر 1986 م. ص مجلة الأكاديمية الملكية المغربية، عدد 3
بعدها.
:
ربيع
.85