الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٢١518
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
إن ما كتبه السقطي، ومن تبعه من رجال الحسبة حول الصيدلة والصيادلة يُعتبر عملا تراثيا يدل على يقظة الفكر.
ولأهمية الموضوع الذي تعرض له السقطي حول الصيدلة والصيادلة وما يمكن أن ينتج عن سوء ممارسة هذه المهنة نجد أحد العلماء يصوغ النصائح والتعليمات في قالب شعري) يبين مدى اهتمام عرب المغرب والأندلس بمهنة الصيدلة، وحرصهم على تأدية الصيادلة لأعمالهم في أحسن الظروف.
(1)
وعلى الرغم من كثرة النباتات الطبية والتي يوجد بعضها في مناطق دون أخرى فإن توفرها أصبح أمرا مسيورا إذ أصبحت تنقل من مكان إلى آخر شأنها في ذلك شأن السلع التجارية الأخرى (2)
وقد بلغ المغاربة شأوا بعيدا في تحضير الأدوية فكان بعضها يحضر للاستعمال الفوري السريع، وأخرى يستمر استعماله لمدة شهر وثالثة يمكن استعمالها لمدة طويلة دون أن تفقد قيمتها الدوائية (
(3).
وهذا يعني أن صناعة الدواء قد بلغت وإن كانت محدودة درجة متقدمة في بلاد المغرب والأندلس من حيث مفعولها ومدة استعمالها وطريقة تحضيرها، وهي تشبه في خصائصها أدوية العصر الحديث.
(1)
الفاسي، أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر: الأقنوم في مبادئ العلوم، ص 37 ويقول شعراً جاء فيه:
وهؤلاء أوسع الأشغال شغلهم وأصعب المجال ودفع ضرهم بأن لا ينتصب لهذه الأشياء إلا من يحب النصح للإسلام والبرية والخير من ذوي الدين والمروءة وذا كثير العقاقير تُعد ثلاثة آلاف عن بعض ورد وليبحث الأمين عن عوراتهم ومعه المخبر عن حالاتهم
ينفذ الحكم وإن تعذرا يُرفع الحاكم وقاض ما يرى
التازي عبد الهادي مع الطبيب الصيدلي.
حسن
.299
ابن فضلان دعوة الأطباء، نشر وتصحيح فيلکس کلاين، فرانکه، وسيبادن 1985 م،
(2)
(3)
،49
?