الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢٩

526

الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب

وما دمنا لا تتوفر على مؤلفات أو علماء في علم النبات أو كتب تم تأليفها في بلاد المغرب في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، فإن الأمر يتطلب استنتاج مذى الاهتمام بعلم النبات. ولكي نصل إلى هذه النتيجة وجب أن ننظر في كتب الجغرافيا التي تطالعنا في أحيان كثيرة بوفرة الغلات الزراعية وكثرة المحصول الإنتاجي وبخاصة في المواد الزراعية الأساسية كالقمح والشعير اللذين يمثلان الانتاج الرئيسي والاستهلاكي لأغلب سكان بلاد المغرب ولا يزال. وكان الشعير هو السائد في الزراعة وبخاصة في المناطق الأقل حظرة، وكان ثمنه يساوي نصف ثمن القمح، ولذا كان يمثل العنصر الأساسي من عناصر التغذية الشعبية. وقد كان إنتاج الشعير على نطاق واسع في بلاد المغرب دون استثناء. ولعل ذلك يرجع إلى التشابه السائد بين أغلب المدن من حيث المناخ والتربة وكميات الأمطار وإن تفاوت الإنتاج من منطقة إلى أخرى فعلى سبيل المثال كان يطلق على سهل باجه وماطر لقب (مطمورة افريقيا) فقد كان إنتاجها دائما غزيرا في سنوات الخصب والجفاف على حد سواء.

وقد أشار البكري أنه في سنوات الرخاء كان حمل الجمل من الشعير يباع

بدر همين

(1)

على أن الاهتمام بالنبات ورعايته ومعرفة طرق الغرس وجني المحصول قد أدى إلى زراعة القطن، وقصب السكر، وبعد الفتح العربي زرع الأرز (2).

(2)

ولما كان اقتصاد العصر الوسيط اقتصادا زراعيا لذا كان الاهتمام بعلم النبات أمرا ضروريا أدى في بلاد المغرب إلى الاهتمام ببعض النباتات لأهميتها الاقتصادية، فقد كانت الزياتين أهم ثروة في معظم بلاد المغرب حيث كانت غاباته منتشرة في كلّ من صفاقس، وطرابلس وفاس التي كانت مزدهرة حتى زمن الإدريسي) في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي كما توجد أشجار الزيتون في سهل القيروان وكانت هناك زياتين كثيرة في سهل بسكرة، وكان زيت

Gsell.s «Histoire Ancienne De L'Afrique Du nord. Paris 1914. P. 159. .78 - 77

البكري: م. س،

.719/ 2

الإدريسي: نزهة المشتاق، ص

(1)

(2) (3)