الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥532
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
أما من الناحية الثقافية فإن للأغالبة الفضل في نقل ذلك التطور العلمي والثقافي الذي كان يشهده المشرق منذ أواخر القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي - أو قبله بقليل - فقد كان دخول مذهب الإمام أبي حنيفة إلى بلاد المغرب على يد الأغالبة كما أدخلوا أمهات الكتب العلمية إلى بلاد المغرب وبخاصة عندما أسسوا بيت الحكمة محاكين بذلك بني العباس وبيت الحكمة ببغداد. كما دعا الأغالبة عدداً من أطباء المشرق الذين أسسوا المدرسة الطبية
المغاربية.
بسبب
وفي ذات الوقت كان الإمارات بلاد المغرب الأخرى نشاط ثقافي ملحوظ المنافسة القائمة بين علماء الإمارة الواحدة وبين علماء الإمارات الأخرى، والتي بفضلها ظهر علماء كثيرون في علوم مختلفة كعلوم القرآن والقراءات، والحديث والفقه والطب وغيرها من العلوم.
،
وفي الوقت الذي كانت فيه إمارات بلاد المغرب تنعم بحياة ثقافية مزدهرة ظهر عامل جديد أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي عندما قدم من المشرق أحد دعاة الشيعة ويُدعى أبا عبد الله الشيعي بصحبة عدد من شيوخ قبيلة كتامة لتكوين دولة علوية شيعية إذ تمكن هذا الداعى من استغلال الظروف السياسية السيئة التي كانت تمر بها الإمارات المغاربية وبمساعدة بعض بطون قبيلة كتامة استطاع - بعد معارك عديدة - القضاء على الإمارات المغاربية الواحدة تلو الأخرى وفي ذات الوقت كان الإمام (عبيد الله المهدي قد وصل إلى سجلماسة وسجن بها إلى أن أخرجه داعيته ومؤسس دولته من سجنه وأعلن في رقادة عام 297 هـ / 909 م عن قيام خلافة علوية شيعية حلت محل الإمارات القائمة في بلاد المغرب قبل ذلك عدا الإمارة الإدريسية - التي ظلت قائمة في عدة إمارات صغيرة متفرقة في بلاد المغرب الأقصى - لفترة طويلة بعد ذلك تقاوم أطماع العبيديين من الشرق وأطماع الأمويين من الغرب.
وبقيام الخلافة العبيدية أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي بدأت في بلاد المغرب سياسة جديدة وثقافة جديدة ذات اتجاه محدد يهدف إلى تحقيق وحدة العالم الإسلامي تحت رايتها، والقضاء على الخلافة الأموية في الأندلس
والعباسية في بغداد.