الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٦تقييم عام
533
فقد حاولوا على المستوى الثقافي منذ الأيام الأولى لخلافتهم أن ينشروا
مذهبهم في عموم بلاد المغرب تمهيداً لنشره في سائر أنحاء العالم الإسلامي. ومن الناحية العملية فقد عمل العبيديون على تكوين جيش قوي عدته قبيلة كتامة أولا ثم صنهاجة، وخزينة حرب بفضل تلك الضرائب والمغارم التي كانت تفرض على الناس، وكذلك مصادرة أموال بعض المعارضين لسياستهم والمخالفين لمذهبهم العقدي وبخاصة من أتباع مذهب مالك.
وقد عمل مؤسس دولتهم عبيد الله المهدي على تسيير الحملات مغرباً ومشرقاً حيث وصلت جيوشه إلى مدينة فاس غرباً والى مصر شرقاً كما وصلت عيونه إلى بلاد الأندلس.
على أنه استطاع خلال تلك الحملات أن يداهم إمارة صالح بن سعيد أمير نكور، ومدينة فاس مرات عديدة، لكن هذه السياسة لم تحقق ما كان مرجواً منها وذلك لعدة أسباب من بينها:
أ - مقاومة الأمويين في الأندلس للاتجاه العبيدي صوب بلاد المغرب
الأوسط والأقصى ومساندة المعارضين لتلك السياسة من أمراء العدوة.
ب - معارضة قبيلة زناتة ورفضها للسياسة العبيدية في مناطق نفوذها. جـ ـ معارضة الأدارسة ومقاومتهم، في أحيان كثيرة - للعبيدين وللأمويين أيضا رغبة في الاستقلال ورفضاً للتبعية.
وبذلك فإن السياسة العبيدية لم تحقق - طيلة وجود العبيديين في بلاد
المغرب - ما كانت تهدف إلى تحقيقه.
أما في إفريقية - حيث مستقر الدولة العبيدية ـ فقد واجه العبيديون معارضة شديدة لسياستهم الداخلية القائمة على فرض مذهبهم بالقوة واتباع سياسة ضريبية جائرة. وقد عبر أتباع مذهب مالك عن ذلك عندما ساندوا ثورة أبي يزيد رغم أن صاحبها من الخوارج النكارية.
وحتى بعد قضاء العبيديين على الثورة وصاحبها فإنهم واصلوا سياستهم في استرداد ما فقدوه بحد السيف، وظلت تلك السياسة - على الرغم من المواجهة