الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧534
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
العنيفة من قبل زناتة وأمريي الأندلس - الاتجاه الذي اختاره العبيديون لبسط نفوذهم على بلاد المغرب.
وعندما عجز العبيديون عن تحقيق استراتيجيتهم في بلاد المغرب قرروا التوجه نحو المشرق حيث فتحوا مصر ورحلوا إليها تاركين بلاد المغرب لحلفائهم الزيريين الذين واصلوا أول الأمر - سياسة العبيديين في بلاد المغرب عندما قام بالكين بن زيري الصنهاجي بحملة على بلاد المغرب وصل خلالها إلى مدينة سبتة، لكن هذه السياسة لم تستمر إلا فترة حكم بلكين بن زيري وعند ولاية ابنه المنصور أعلن صراحة أنه أمير مستقل لا يتلقى الأوامر من خلفاء القاهرة الأمر الذي أزعج العبيديين في مصر فأخذوا يحيكون المؤمرات ضد الإمارة الزيرية بالرغم من عدم جدواها
أما زناتة فقد رأت بعد خروج العبيديين إلى مصر أن تعلن استقلالها وكان ذلك على أيام زيري بن عطية الذي واجه المنصور محمد بن أبي عامر في بلاد
المغرب.
ورغم هزيمة زيري بن عطية أمام جيوش المنصور بن أبي عامر فإنها أظهرت رغبة زناتة في الاستقلال بعيداً عن نفوذ الأمويين أو الزيريين.
وكذلك فعل الأدارسة عندما أعلن الحسن بن قنون الثورة على الأمويين في الأندلس مدعوماً من خليفة مصر العزيز بالله وبمساعدة بني زيري غير أن محاولته باءت بالفشل وقتل صاحب الثورة - بعد أن أعطي الأمان - في الأندلس.
وهكذا شهد القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. اتجاهات سياسية مختلفة أدت إلى الصراع بين أصحاب هذه الاتجاهات دون أن يحقق أي من أطراف النزاع نصراً حاسماً ونهائياً.
وخلال ذات الفترة القرن الرابع الهجري) كانت حركة الثقافة في بلاد المغرب - بالرغم من سوء الأحوال السياسية - تشهد تقدماً ملحوظاً في جميع
العلوم.
ومن المعلوم أن ازدهار الثقافة في بلاد المغرب خلال القرن الرابع الهجري العاشر الميلادي، لم يأت فجأة ولكنه جاء على مراحل بدأت يوم أن بدأ الفتح