الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨تقييم عام
535
الإسلامي في بلاد المغرب ووصل ذروته مع تمام القرن الرابع الهجري. ومما لا شك فيه أن للمشرق أثراً كبيراً في تحديد الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب بما أدخله الفاتحون من أفكار واتجاهات جديدة لا عهد للمغاربة بها. ثم كانت حركة الترجمة التي ازدهرت على أيدي العباسيين، ودخلت مصنفاتها عن طريق بيت الحكمة الأغلبي.
كما تلقى المغاربة بانقياد شديد أفكاراً كان ميلادها في المشرق، ثم وصلت إلى بلاد المغرب مع عدد من المغامرين الذين أسسوا إمارات وخلافات وفرضوا اتجاهات سياسية مذهبية معينة كالإباضية والصفرية والمالكية، والأحناف ثم
الشيعة.
ولم يكتف المغاربة بتلقي ما يرد من المشرق بل قام طلاب العلم من المغرب بالرحلة إلى بلاد المشرق فوصلوا إلى مكة والمدينة حيث إمام دار الهجرة مالك بن أنس والى بغداد حيث تلاميذ الإمام أبي حنيفة، وإلى البصرة حيث رأس الخوارج الإباضية أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة.
ومع بداية القرن الثالث الهجري التاسع الميلادي أصبح مذهبا مالك وأبي
حنيفة سائدين في بلاد المغرب علاوة على الخوارج الإباضية والصفرية. ولم يقتصر المغاربة في رحلتهم إلى المشرق على دراسة المذاهب بل درسوا علوم القرآن والحديث وهي العلوم السائدة في التعليم يومئذ. على أنه بقيام الدولة العبيدية الشيعية في بلاد المغرب ومحاولتها فرض اتجاهها السياسي والعقدي بالقوة قد ضيع الفرصة أمام طلاب العلم في دراسة العلوم الدينية بطريقة أكثر حرية، ومع ذلك فإن الرحلة بين شرق العالم الإسلامي ومغربه لم تنقطع حيث أخذ المغاربة العلوم من مظانها ولما كانت بلاد المغرب تضم أربعة اتجاهات مذهبية مختلفة فلذا كانت وجهة أصحاب كل مذهب صوب بلد معين في المشرق إذ كانت وجهة الراغبين في دراسة المذهب المالكي إلى مكة والمدينة ثم تلاميذ مالك في مصر بعد ذلك، في حين كانت وجهة أتباع الإباضية إلى البصرة، ووجهة أتباع مذهب أبي حنيفة إلى بغداد حيث يتركز تلاميذه هناك.
*
ونتيجة لتلك الرحلات التي قام بها طلاب العلم المغاربة إلى المشرق ظهر