الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٣٩536
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
تأثير كبير لعلوم المشرق في بلاد المغرب، وذلك بما دوّنه المغاربة أثناء الرحلة وبما أحضروه من مخطوطات علمية من المشرق في شتى فنون المعرفة حيث
شملت الأدب والشعر والعلوم الدينية كعلوم القرآن والحديث والفقه وغيرها.
على أن رحلة المغاربة لم تكن صوب المشرق فحسب ولكنها شملت الأندلس أيضا باعتبارها تمثل الامتداد الطبيعي لبلاد المغرب، ولأنها كانت ملجأ للزعامات الرافضة والمواجهة لبني عبيد في بلاد المغرب خلال القرن الرابع
الهجري.
وقد كان لتلك الرحلات مشرقاً ومغرباً أثرها الإيجابي في ظهور عدد من العلماء المغاربة في كافة العلوم والمعارف فاق بعضهم علماء المشرق بمؤلفاتهم ونبوغهم العلمي.
وعلى الرغم من الإيجابيات الكبيرة التي تنتج عن الرحلة في طلب العلم فإنها لا تخلو من جوانب سلبية تمثلت في روح التعصب التي ظهرت نتيجة اختلاف أصحاب الاتجاهات المذهبية التي كان يمكن توظيفها في معرفة ديناميكية الفكر الإسلامي وحيويته.
القائمة
ومهما يكن فإن القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي، كان أزهى عصور الثقافة الإسلامية في بلاد المغرب بفضل المنافسة بين أصحاب الاتجاهات الفكرية التي أدت إلى كثرة التأليف في مجالات العلوم المختلفة دعت إليها تلك المنافسة بين أصحاب الاتجاهات الفكرية المختلفة وساهمت في إثراء الثقافة حيث شملت الشعر الذي سخر في التعبير عن الاتجاه العبيدي العقدي والسياسي إذ عبرت عنه قصائد ابن هانيء الأندلسي، والأمير تميم بن المعز لدين الله، وقصائد الإيادي والفزاري وسهل الوراق وغيرهم كما ازدهر فن المناظرة والخطابة فكانت الحركة الثقافية تمثل مظهراً من مظاهر التنافس بين أصحاب الاتجاهات
الفكرية المختلفة.
على
.
أن العبيديين ومن بعدهم الزيريين قد اهتموا بما يخلد ذكراهم من بناء للمدن كالمهدية والمسيلة والمنصورية كما بنوا عدداً من القصور التي تعبر عن الثقافة والإبداع في مجالات البناء والزخرفة والنقش.