الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤٠تقييم عام
537
وعلى الرغم من رحيل العبيديين إلى مصر فقد واصلت حركة الإبداع الثقافي زمن الإمارة الزيرية تطورها بفضل عدد من المبدعين في مجالات الفكر والأدب والفن، والعلوم الدينية فظهر عبد الكريم النهشلي، والقزاز النحوي القيرواني، وابن رشيق، والحصري. كما ظهر عدد من العلماء في علوم القرآن والفقه والحديث من أمثال ابن أبي زيد القيرواني، وأبي الحسن القابسي وابن أخي هشام، ومحمد بن التيان وابن اللباد ومن في طبقتهم.
وعلى الرغم من أن القيروان كانت تعتبر خلال القرن الرابع الهجري منطقة جذب للعلماء فإن مدناً أخرى شاركتها شهرتها فقد كانت المسيلة حاضرة الزاب من المدن التي ارتادها الشعراء أمثال ابن هانيء الأندلسي الذي التحق بأميرها جعفر ابن علي الأندلسي وأخيه يحيى قبل أن يلتحق ببلاط الخليفة المعز لدين الله، وله في مدحهما قصائد رائعة.
ولم تكن مدينة أشير الصنهاجية في المغرب الأوسط بأقل من جارتها المسيلة. ولعل ذلك يرجع إلى شدة التناقس بين أمراء المدينتين.
أما المغرب الأقصى فإنه في ظل الأدارسة قد تمتع بحرية أكبر ـ على الرغم من عدم الاستقرار السياسي - وذلك بفضل حرية المذهب فازدهر الأدب والشعر، وأقيمت المجالس الأدبية.
وكانت مدينتا فاس وسبتة أكثر المدن شهرة خلال القرن الرابع الهجري، فقد شهدت أولهما وجود جامعة القرويين المنبر الثقافي في هذه الربوع وشهدت أخراهما التقاء ثقافة المغرب والأندلس. حيث كانت سبتة بوابة المغرب صوب الأندلس، كما كانت بوابة الأندلس وخط دفاعها السياسي والثقافي في العدوة
المغربية.
وباتخاذ مدينة سبتة نموذجاً لمدن بلاد المغرب الأقصى يتبين مدى ما وصلت إليه الثقافة في تلك الربوع فقد اشتهرت في سبتة أسر علمية بكاملها كبني العجوز وبني حاج، وبني جناح وغيرهم. كما اشتهرت مدينة سبتة بجامعها الكبير، ومكتباتها العامرة.
على أنه نتيجة الظروف السياسية الصعبة التي مرت بها إمارة الأدارسة فقد