الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤القاعدة السياسية في بلاد المغرب
·
51
بقية إلى عام 263 هـ / 876 - 877 م. وتولى بعده ابنه، محمد، الذي لم يحدث في عهده القصير ما يجدر ذكره وتوفي عام 270 هـ / 883 م. فولى ابن أخيه المنتصر ابن اليسع بن مدرار الذي أحسن السيرة ونظم الجيش وعزم على الغزو، ولكن أمانيه لم تتحقق بسبب مداهمة الشيعة لإمارته عام 296 هـ / 909 م.
،
·
ومهما يكن من أمر فإن إمارة سجلماسة كانت في معظم أيام أمرائها على مذهب الخوارج الصفرية وإن كان بعض أمرائها قد خطب لبني العباس أيام المنصور والمهدي والرشيد على أن ما حدث داخل سجلماسة من تدخل العامة في شؤون الإمارة والتناحر على السلطة خاصة بين أبناء مدرار، أدى دون شك إلى تعطيل الحياة السياسية، وشغل الناس بالفتنة ولم يتمكن آخر أمرائهم من إصلاح أحوال البلاد بسبب مداهمة العبيديين لهم.
هذه صورة عن الأوضاع السياسية الداخلية في بلاد المغرب أواخر القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، والتي تمثل حالة التفكك التي كانت عليها الإمارات المغربية ومما زاد الأمر سوءا أن هذه الإمارات كانت مختلفة الاتجاهات السياسية والمذهبية الأمر الذي جعل تعاونها مع بعضها البعض محدودا، ولم تكن من القوة بحيث يمكنها مواجهة الخطر المحدق بها. وهذا لا يعني نفي وجود علاقات طيبة بين بعض هذه الإمارات ولكن هذه العلاقات لم تكن قوية وقادرة على مواجهة الأخطار الخارجية.
وإذا بحثنا في علاقة الإمارات المغربية بعضها ببعض، أمكننا أن نعرف إلى أي مدى ساهمت تلك العلاقات في ضعف الجبهة المغربية، حتى أنها وقفت عاجزة أمام التيار الشيعي الجديد.
1 - علاقة الأدارسة بالأغالبة:
ظل الأغالبة الحارس الأمين لبني العباس في بلاد المغرب منذ أن قلد هارون الرشيد، ابراهيم بن الأغلب حكم إفريقية عام 184 هـ / 800 م، ويبدو ذلك جليا عندما قام الأغالبة بقتل راشد مولى إدريس بن عبد الله وحققوا ما كانت دولة بني العباس نفسها عاجزة عن تحقيقه وتولى الأغالبة أيضا مسؤولية التآمر على حياة إدريس الثاني، والترصد له وحققوا في ذلك شوطا بعيدا، وكادوا يقضون عليه،