الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي بشير رمضان بشير التليسي

الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

52

الاتجاهات الثقافية في الغرب الإسلامي

غير أن الأمور قد سويت بين الإمارتين

(1)

مع

كانت هذه المواقف للأغالبة كافية في حدّ ذاتها في تحديد العلاقة الأدارسة العلويين، وكانت دون شك علاقة غير وذية، ولكن فترة الهدوء التي أعقبت هذه الأحداث، وكف الأغالبة أيديهم عن التآمر ضد الأدارسة بعد أن ثبت حكمهم في إفريقية - وانشغلوا في فتح صقلية وفي إخماد الثورات الداخلية التي قامت ضدهم - كانت من نتيجتها أن شهدت العلاقات فترة من الهدوء لا بل إن بعض أمراء بني الأغلب كانوا يهددون بنقل ولائهم للأدارسة، إذا ما حاول العباسيون المساس باستقلالهم الذاتي، خاصة وأن الأدارسة كانت تراودهم فكرة

توحيد بلاد المغرب تحت سيطرتهم وضم المشرق بعد ذلك (2)

(3)

يعني

ويستدل على طموح الأدارسة هذا بنص رسالة من المولى إدريس بن عبد الله إلى أهل مصر وهذا لا أن الأغالبة كانوا جادين في نقل ولائهم من العباسيين إلى الأدارسة، ولكن يبدو أن ذلك مجرد مناورة أو مساومة سياسية خاصة وأن العباسيين كانوا يحرصون تماما على إبقاء إفريقية الأغلبية تابعة لهم لتكون كما أرادوا لها حاجزا دون تقدم الأدارسة، والخوارج نحو المشرق بل والتآمر على دولتهم وإسقاطها. ومما تجدر الإشارة إليه أن سياسة الأغالبة التوسعية

(1)

(2)

(3)

الرقيق القيرواني: تاريخ إفريقية والمغرب، ص ابن الخطيب أعمال الأعلام، 17/ 3 - 18.

،

.213

يقول المولى إدريس في الرسالة التي وجهها لأهل مصر بعد البسملة: «أما بعد فالحمد لله رب العالمين لا شريك له الحي القيوم، والسلام على جميع المرسلين وعلى من اتبعهم، وآمن بهم أجمعين «أيها الناس إن الله بعث نبيه محمداً بالنبوة، وخصه بالرسالة، وحباه بالوحي، فصدع بأمر الله، وأثبت حجته وأظهر دعوته، وأن الله جل ثناؤه، خصنا بولاءته، وجعل فينا ميراثه ووعد فينا وعداً سيفي له به فقبضه إليه محموداً لا حجة الأحد على الله ولا على رسوله. فلله الحجة البالغة، فلو شاء لهداكم أجمعين، فخلفه الله جل ثناؤه بأحسن الخلافة، غذانا بنعمته صغاراً، وأكرمنا بطاعته كباراً، وجعلنا الدعاة إلى العدل إلى سبيل ربنا جل ثناؤه، فكان مما خلفته أمته فينا أن سفكوا دماءنا، وانتهكوا حرمتنا، وأيتموا صغيرنا، وقتلوا كبيرنا وأثكلوا نساءنا وحملونا على الخشب وتهادوا رؤوسنا على الأطباق فلم نكل ولم نضعف بل نرى ذلك تحفة من ربنا جل ثناؤه وكرامة أكرمنا بها محمداً وقضت بذلك الذهور، واشتملت عليه الأمور، وربي منا عليه الصغير

وهرم عليه الكبير، انظر ابن الخطيب أعمال الأعلام، 17/ 2 - 18، حاشية (2).