الاتجاهات الثقافية في بلاد الغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٤١538
الاتجاهات الثقافية في بلاد المغرب
بنوا مدناً حربية محصنة يلتجأون إليها عند الحاجة مثل أصيلا، وحجر النسر
وقد زخرت مدينة فاس بمجالسها العلمية وبأمرائها الشعراء من بني إدريس كما شهد القرن الرابع الهجري تطور وازدهار جامعة القرويين التي بدأ دورها العلمي يؤتي أكله لكثرة من تخرج منها من العلماء.
وقد حققت بلاد المغرب ازدهارها الثقافي بفضل المؤسسات التي أقامتها وفي مقدمتها الكتاتيب التي يتلقى فيها الصبية مراحل دراستهم الأولى وهي مرحلة اهتم بها علماء المسلمين في بلاد المغرب فقد أشار ابن سحنون في القرن الثالث الهجري، وتبعه القابسي في القرن الرابع إلى تنظيم العملية التعليمية من حيث العلاقة بين المعلم والمتعلم وبين ولي الأمر والمعلم مقررين بذلك مبدأ العقاب، وسير التعليم والإجازات والختمة، وأوضحوا بشكل مفصل ما يجب على الآباء نحو أبنائهم، وواجبات المعلم نحو النشء من تعليمهم الصلاة وقواعد الآداب العامة بحيث يحقق التعليم الأولي التكامل في شخصية الصبي الخلقية والعلمية. على أن ما نصح به اين سحنون ومن بعده القابسي في التعليم إنما يمثل اتجاه أهل السُنَّة والمالكية على وجه الخصوص بهدف مواجهة الشيعة أصحاب الاتجاه المعارض لاتجاه أتباع مذهب مالك.
وقد كانت المرحلة الأولى من التعليم تتم في الكتاتيب ثم تليها مرحلة التعليم في المسجد الذي يختلف التعليم فيه عن المرحلة السابقة فلم يعد الطالب بمنهج بل عليه اختيار العلم الذي يرغبه ويتمشى مع قدراته وإمكانياته.
مقيداً
وقد يبدأ في هذه المرحلة توجيه أتباع كل مذهب لتلقي العلم عند شيوخ المذهب، فقد كان يتصدر للتعليم في المسجد علماء من أتباع السنة والشيعة، والإباضية، ولكل طريقته ومنهجه في تعليم أتباعه.
،
على أن العبيديين قد وقفوا بالمرصاد أمام حرية التعليم، فقد أسس عبيد الله المهدي - حسب ابن عذاري (?) - ديوان الكشف أسند مهمته إلى اثنين من أعوانه المقربين وهما أبو جعفر محمد بن أحمد البغدادي وعمران بن أبي خالد ابن أبي
(1)
البيان المغرب 162/ 1.